القول في النشوز
وهو الخروج عن الطاعة . وأصله الارتفاع . وقد يكون من الزوج ،
كما يكون من الزوجة .
شرح
الأنس - يحصل بأيام السفر وإن لم يحصل فيه تمام المقصود من القسم .
والمصنف - رحمه الله - رد ذلك بأن الأيام المخصوصة من جملة القسم غايتها
أنها تفضل فيه كما فضلت الحرة على الأمة ، ومن ثم عدوا أسباب تفاوت القسم
ثلاثة أو اثنتين . وحيث وقع الاتفاق على أن أيام السفر ليست داخلة في القسم -
ومن ثم لا يقضى للمتخلفات ما فاتهن مع المصحوبة - فكذا لا تحتسب على الجديدة
هنا . ولا نسلم انحصار الفائدة فيما ذكره ، بل جاز أن يكون الاستمتاع بالجديدة في
هذه المدة أهم مما ذكر . نعم ، يجوز انضمام تلك العلة إلى ما ذكرنا لا استقلالها
بالحكم ، ومع ذلك فالعلة مستنبطة لا منصوصة . والمعلوم إنما هو اختصاصها بالعدد
على وجه القسمة أو ما هو أقوى منها كما أشرنا إليه سابقا ( 1 ) ، لا كونه على وجه
أضعف من حق القسمة . فما ذكره المصنف أجود .
وفي حكمه ما لو تزوجها في السفر ولم تكن معه زوجاته ، فلو كن معه
خصص الجديدة بالعدد ثم قسم بينها وبين القديمة بحسبه .
قوله : " النشوز . . . الخ " .
النشوز - لغة - الارتفاع ( 2 ) ، يقال : نشز الرجل ينشز وينشز إذا كان قاعدا
فنهض قائما ، ومنه قوله تعالى : ( وإذا قيل انشزوا فانشزوا ) ( 3 ) أي انهضوا إلى أمر
من أمور الله تعالى . وسمي خروج أحد الزوجين عن طاعة الآخر نشوزا لأنه
بمعصيته قد ارتفع وتعالى عما أوجب الله عليه من ذلك ، ولذلك خص النشوز بما إذا
هامش
( 1 ) في ص : 328 - 329 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير 5 : 55 ، القاموس المحيط 2 : 194 .
( 3 ) المجادلة : 11 .