شرح
والمصنف لم يذكر تحريم الطلاق ، وقد ذكره الشيخ ( 1 ) وغيره ( 2 ) . ولا فرق في
التحريم بين وقوع الطلاق رجعيا وباينا ، وإن كان في الرجعي يتمكن من الرجوع
والتخلص ، لأن الطلاق سبب في تعطيل الحق واشتغال الذمة به على التقديرين .
ولكن لو كان رجعيا ورجع في العدة وجب قضاء حقها وتخلص منه بغير إشكال ،
لأن الرجعة أعادت الزوجية الأولى كما كانت .
وإن تركها حتى انقضت عدتها ، أو كان الطلاق باينا ثم تزوجها ، فهل يجب
عليه القضاء ؟ قال الشيخ في المبسوط ( 3 ) : نعم ، لأنه حق استقر في ذمته وقد أمكنه
التخلص منه فيجب . والمصنف تردد في الوجوب مما ذكرناه ، ومن خروجها عن
الزوجية فتسقط الحقوق المتعلقة بها . وفيه : منع الملازمة بين الأمرين ، ومن ثم يبقى
المهر وغيره من الحقوق المالية وإن طلق . وتخصيص بعض الحقوق بالسقوط دون
بعض لا دليل عليه . فالقول بوجوب القضاء مطلقا أقوى .
ويتفرع عليه وجوب التزويج لو توقفت البراءة عليه . ولو أمكن محالتها
والتوصل إلى إسقاط حقها بوجه آخر تخير بينه وبين التزويج . وحينئذ فلا يمنع
تزويج رابعة ، لعدم انحصار البراءة في التزويج . ولو فرض توقفها عليه لم يقدح في
صحة التزويج ، لما قلناه من حكم النهي .
واعلم أن وجوب القضاء بل إمكانه على تقدير تزويجها مشروط بكون
الزوجات أقل من أربع ليمكن قضاؤه فيما يفضل له من الدور ، أو كون الزوجات هن
المظلوم بهن ليمكن القضاء في دورهن . أما لو كان الظلم بتعطيل الليلة مع غيرهن أو
كن جديدات لم يمكن القضاء ، لأنه إنما يكون في نوبة إحداهن ، والظلم لا يقضى
هامش
( 1 ) المصدر المتقدم .
( 2 ) القواعد 2 : 47 ، المقتصر : 266 . وفيه : فقد ظلمها .
( 3 ) المصدر المتقدم .