شرح
وحصول الخمس لها بطريق الاتفاق تبعا لحصول الخمس عشرة للثالثة . وأما
الخمس عشرة فهي المقصودة بالذات . ثم يستأنف القسمة للجميع على السوية .
هكذا أطلق المصنف - رحمه الله - وقبله الشيخ في المبسوط ( 1 ) فرض المسألة ،
وبعده العلامة ( 2 ) في كتبه . وظاهر إطلاقهم سقوط حق الزوج من القسمة كما بيناه .
ولو قلنا بعدم سقوطه أمكن فرض حقه من المدة الماضية التي فضل له منها حصة ،
وهي الثلاثون التي قسمها للاثنتين قبل طاعة الرابعة ، فيكون له منها سبع ليال
ونصف ، فيستوفيها بعد انقضاء الدور للجميع إن قلنا بوجوب القسمة دائما ، وإلا
فإعراضه حينئذ جائز مطلقا كما بيناه .
وهذا الاحتمال ينافي ( 3 ) فرض المصنف ، لأن قوله : " قسم خمس عشرة " يدل
على إرادة ذلك العدد لكل زوجة بحيث لا يشركها فيها ، بدليل قوله ( قسم ) إذ حقه
في الدور لا يدخل في القسمة وإن خصه بواحدة . ويؤيد ذلك قوله : ( وجب أن يوفي
الثالثة خمس عشرة ) فإنه لو كان له في الخمس عشرة شركة لما وجب أن يوفي
الثالثة تمام الخمس عشرة ، بل كان له أن يقول : لي في الخمس عشرة ربعها ، فلا
يجب للثالثة إلا مقدار ثلاثة الأرباع والزايد تبرع منه . فسقط بهذا احتمال أن يجعل
الخمس عشرة مشتركة . وقوله بعد كمال ايفائهن الحق : " ثم يستأنف " يشعر أيضا
بأنه لا حق له بعد الكمال وإلا لنبه عليه . وإحالته على القاعدة السابقة بعيدة ، إذ
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 330 - 331 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 41 " قواعد الأحكام 2 : 47 ، الارشاد 2 : 33 .
( 3 ) كذا في إحدى الحجريتين ، وهو الصحيح ظاهرا ، وفي النسخ الخطية : لا ينافي .