شرح
الأصحاب عليه أشكل إثباته بالنص . وعامة العلماء ( 1 ) من غير الأصحاب على
خلافه ، وأنه متى قسم لواحدة عددا وجب أن يقسم للأخرى مثلها مطلقا مع
تساويهما في الحكم .
وإنما تظهر فائدة الخلاف على القول بوجوب القسمة دائما . أما على القول
بوجوبها مع الابتداء بها خاصة وجواز الإعراض بعد ذلك فالأمر سهل ، لأنه إذا
وفى لهن العدد الذي جعله لهن جاز له الإعراض عنهن على هذا القول ، سواء كان له
حق في المدة أم لا . ويحتمل تفريعا على الرواية أن يكون له من المدة بنسبة حقه من
الأربع .
إذا تقرر ذلك فنقول في المسألة المفروضة : لو نشزت واحدة من الأربع ، وأراد
القسم بين الثلاث ، واختار أن يقسم لكل واحدة خمس عشرة ليلة ، أو اتفق ( 2 ) معهن
على ذلك ، فوفى اثنتين العدد المذكور وبقيت واحدة ، ثم أطاعت الرابعة ، فليس لها
حظ في حق من مضى ، لأنها كانت عاصية لا تستحق القسمة ، لكن لها حق القسمة
في المستقبل . وعليه أن يوفي الثالثة المطيعة خمس عشرة مثل صاحبتيها ، ولا يمكن
جعلها ولاء بغير رضا الرابعة التي تجددت طاعتها ، لمشاركتها لها في استحقاق القسم
حينئذ ، لكنها واحدة من أربع ، فلها ربع القسم من حين الطاعة ، وباقي الدور - وهو
ثلاث ليال - يجب صرفه إلى الثالثة ، وهي حقها وحق السابقتين كما أخذتا حقهما
من الليالي التي اختصتا بها . وحينئذ فطريق التخلص من حق المتأخرتين أن يبيت
عند الثالثة ثلاث ليال وعند الرابعة ليلة ، وهكذا خمسة أدوار ، فيتم للثالثة حقها
وهو خمس عشرة ليلة ، ويحصل للرابعة خمس ليال هي ربع الأدوار الخمسة .
هامش
( 1 ) الكافي لابن عبد البر 2 : 561 ، المغني لابن قدامة 8 : 139 ، روضة الطالبين 5 : 664 .
( 2 ) في " ش " والحجريتين : واتفق .