شرح
الشفاعة .
وأجيب بأن ظاهر الحديث أن الشفاعة كانت بعد فسخها ، ولذلك روي ( 1 )
أنه كان يطوف ويبكي ، ولم يأمرها صلى الله عليه وآله وسلم بترك الفسخ ، بل قال
لها : ( لو راجعتيه فإنه أبو ولدك ، فقالت : يا رسول الله تأمرني بأمرك ؟ فقال : لا إنما
أنا شافع ، فقالت : لا حاجة لي فيه " . والظاهر أن المراد من المراجعة تجديد النكاح .
وفيه نظر ، لأن ما ذكر من الرواية ليس صريحا في وقوع الفسخ وكون ذلك
على وجه المراجعة ، وفي بعض ألفاظ الرواية تصريح بكون ذلك طلبا للاختيار ،
فعن ابن عباس رضي الله عنه قال : " كان زوج بريرة يقال له مغيث كأني أنظر إليه
يطوف وراها في سكك المدينة ، وإن دموعه لتسيل على لحيته يترضاها لتختاره ، فلم
تفعل " ( 2 ) . وفي رواية أخرى أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لبريرة : " إن قربك
فلا خيار لك " ( 3 ) وهو دليل على التراخي . وفي روايات الأصحاب أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم قال لها : " اختاري " بغير فاء ، رواه عبد الله بن سنان في الصحيح
وغيره ( 4 ) ، والأمر لا يفيد الفور . وعلى كل حال فلا خروج عما عليه الأصحاب .
بقي في المسألة مباحث يتم بها أحكامها :الأول : الحكم معلق على عتق مجموع الأمة ، فلو أعتق بعضها فلا خيار لها ،
وقوفا فيما خالف الأصل على مورده . ولا فرق بين كون الأكثر هو بعض الحرية أو
الرقية ، لانتفاء المقتضي فيهما . ولو كمل عتقها تخيرت حينئذ ، لوجود المقتضي في هذه
الحالة .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 7 : 62 ، سن الدارمي 2 : 223 ح 2292 ، سنن البيهقي 7 : 222 .
( 2 ) سنن الدارقطني 3 : 293 ح 182 ، سنن البيهقي 2 : 221 ، 222 ، باختلاف .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 271 ح 2236 ، سنن البيهقي 7 : 225 .
( 4 ) راجع الوسائل 14 : 560 ب ( 52 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 9 و 6