شرح
وذهب المصنف - رحمه الله - في هذا الكتاب وقبله الشيخ في المبسوط ( 1 )
والخلاف ( 2 ) إلى عدم الخيار ، لأصالة لزوم العقد ، فحدوث الخيار يحتاج إلى دليل "
وهو منتف في الحر ، لما روي من أن زوج بريرة كان عبدا ، وهو أصل الحكم .
وجوابه : أن الدليل موجود ، وهو الرواية الصحيحة السابقة الدالة بعمومها
عليه ، وخصوص الروايتين الأخيرتين شاهد صريح وإن ضعف طريقها . وأما زوج
بريرة فقد اختلفت الروايات فيه ، ففي بعضها أنه كان عبدا ، وفي آخر أنه كان حرا .
وعلى هذا فدلالته على مطلوبنا ، وعلى الأول لا يدل إلا من حيث المفهوم المخالف ،
وهو ضعيف ، فكيف مع معارضته للمنطوق ؟ ! ولو كان مبعضا فأولى بالثبوت .
وكذا المدبر والمكاتب .إذا تقرر ذلك فهذا الخيار على الفور ، ويظهر من الجماعة الاتفاق عليه ،
اقتصارا في فسخ العقد اللازم على موضع اليقين والضرورة ، ولظاهر قوله صلى الله
عليه وآله وسلم لبريرة " ملكت بضعك فاختاري " ( 3 ) فإن الفاء للتعقيب بغير مهلة .
ويحتمل كونه على التراخي ، لثبوت الخيار في الجملة إجماعا ، فيستصحب إلى
أن يثبت المزيل . والفاء اقتضت ثبوت الخيار من حين العتق بلا فصل ، ونحن نقول
به لكنه لا ينافي امتداده . ويؤيده ما روي ( 4 ) أن مغيثا كان يطوف خلفها في سكك
المدينة يترضاها لتختاره ، وطلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يشفع له
إليها فشفع فلم تقبل ، ولو كان على الفور لبطل حقها بالتأخير واستغنى عن
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 258 .
( 2 ) الخلاف 4 : 353 - 354 ، مسألة 134 .
( 3 ) الحاوي الكبير 9 : 357 ، التمهيد لابن عبد البر 3 : 57 .
( 4 ) مصنف عبد الرزاق 7 : 250 ح 10 . 13 ، سنن الدارمي 2 : 223 ح 2292 ، سنن الدارقطني 3 : 293
ح 182 - 184 .