تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ولو دخل فواقعها ثم عاد إلى صاحبة الليلة لم يقض المواقعة في حق الباقيات ، لأن المواقعة ليست من لوازم القسمة .
شرح
بخلاف الصحة . وقيده في المبسوط ( 1 ) بكون المرض ثقيلا وإلا لم يصح . ثم إن خرج من عندها في الحال لا يجب عليه قضاؤه وإن كان عاصيا به ، لأنه قدر يسير لا يقدح في المقصود . وإن استوعب الليلة في غير العيادة فلا شبهة في القضاء ، وفيها قولان ، من عدم وصول حق صاحبة الليلة إليها ، وليس من ضرورات الزيارة الإقامة طول الليل ، فهو ظلم ، وكل ظلم للزوجة في المبيت يقضى . واختار المصنف العدم ، كما لو زار أجنبيا . والأول أقوى . والفرق بين الأمرين واضح . والأصل ممنوع ، فإن زيارة الأجنبي مشروطة بعدم استيعاب الليلة . وعلى القولين لا تحتسب على المزورة ، لأنها ليست حقها . ولو طال المكث ليلا عند غير صاحبة النوبة بغير عيادة ، فإن كان عند الضرة وجب قضاؤه بمثله في نوبة المصحوبة فيه . وإن كان عند غيرها ففي ليلته إن فضل له فضل ، وإلا بقيت المظلمة في ذمته إلى أن يتخلص منها بمسامحة أو قضاء . والأقوى مساواة زمان العيادة لغيره في ذلك . قوله : " ولو دخل فواقعها . . . الخ " . لما كان المعتبر في القسمة المضاجعة لا المواقعة فجامع غير ذات الليلة في ليلة الضرة لم يجب عليه قضاء الجماع لها ، لأنه لم يدخل في حق القسم . وأما زمانه فإن طال وجب قضاؤه من ليلة المجامعة وإلا فالإثم خاصة . وخالف في ذلك بعض ( 2 ) العامة فأوجب قضاء الجماع للمظلومة في ليلة المجامعة كما فعل بها ، ثم يذهب إليها ليحصل العدل ، وإن لم يكن الجماع واجبا في نفسه .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 327 . ( 2 ) راجع الحاوي الكبير 9 : 577 ، حلية العلماء 6 : 527 ، المغني لابن قدامة 8 : 147 .