ولو دخل فواقعها ثم عاد إلى صاحبة الليلة لم يقض المواقعة في حق
الباقيات ، لأن المواقعة ليست من لوازم القسمة .
شرح
بخلاف الصحة . وقيده في المبسوط ( 1 ) بكون المرض ثقيلا وإلا لم يصح .
ثم إن خرج من عندها في الحال لا يجب عليه قضاؤه وإن كان عاصيا به ، لأنه
قدر يسير لا يقدح في المقصود . وإن استوعب الليلة في غير العيادة فلا شبهة في
القضاء ، وفيها قولان ، من عدم وصول حق صاحبة الليلة إليها ، وليس من
ضرورات الزيارة الإقامة طول الليل ، فهو ظلم ، وكل ظلم للزوجة في المبيت
يقضى . واختار المصنف العدم ، كما لو زار أجنبيا . والأول أقوى . والفرق بين
الأمرين واضح . والأصل ممنوع ، فإن زيارة الأجنبي مشروطة بعدم استيعاب
الليلة . وعلى القولين لا تحتسب على المزورة ، لأنها ليست حقها .
ولو طال المكث ليلا عند غير صاحبة النوبة بغير عيادة ، فإن كان عند الضرة
وجب قضاؤه بمثله في نوبة المصحوبة فيه . وإن كان عند غيرها ففي ليلته إن فضل له
فضل ، وإلا بقيت المظلمة في ذمته إلى أن يتخلص منها بمسامحة أو قضاء . والأقوى
مساواة زمان العيادة لغيره في ذلك .
قوله : " ولو دخل فواقعها . . . الخ " .
لما كان المعتبر في القسمة المضاجعة لا المواقعة فجامع غير ذات الليلة في ليلة
الضرة لم يجب عليه قضاء الجماع لها ، لأنه لم يدخل في حق القسم . وأما زمانه فإن
طال وجب قضاؤه من ليلة المجامعة وإلا فالإثم خاصة . وخالف في ذلك بعض ( 2 )
العامة فأوجب قضاء الجماع للمظلومة في ليلة المجامعة كما فعل بها ، ثم يذهب إليها
ليحصل العدل ، وإن لم يكن الجماع واجبا في نفسه .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 327 .
( 2 ) راجع الحاوي الكبير 9 : 577 ، حلية العلماء 6 : 527 ، المغني لابن قدامة 8 : 147 .