الثانية : إذا وهبت ورضي الزوج صح ولو رجعت كان لها ، لكن لا
يصح في الماضي ، بمعنى أنه لا يقضى ، ويصح فيما يستقبل . ولو رجعت ولم
يعلم لم يقض ما مضى قبل علمه .
الثالثة : لو التمست عوضا عن ليلتها فبذله الزوج هل يلزم ؟ قيل : لا ،
لأنه حق لا يتقوم منفردا ، فلا تصح المعاوضة عليه .
شرح
قوله : " إذا وهبت ورضي . . . الخ " .
قد تقدم الحكم بأن رضا الزوج معتبر ، لأن حق الاستمتاع له ، وهذه الهبة في
معنى إسقاط الحق والمسامحة فيه . وإنما يتصور لزومه فيما يمكن أن يكون في الذمة ،
كالماضي الذي يجب قضاؤه ، أما المستقبل فلا يلزمها الهبة ، لأنه متجدد لا يمكن
قبضه فلها الرجوع فيه ، حتى لو رجعت في أثناء الليل وعلم به خرج من عند
الموهوبة إليها . وأما ما مضى فلا يؤثر الرجوع فيه ، لأنه كالهبة المقبوضة . وكذا ما
فات قبل علم الزوج بالرجوع لا يؤثر فيه الرجوع ولا يقضى ، لأنه لم يظهر منه ميل
ولا تقصير حيث لم يعلم . وفي المسألة وجه أنه يقضى كما قيل بانعزال الوكيل قبل
العلم بالعزل . والحق الأول .
قوله : " لو التمست عوضا . . . الخ " .
القول بعدم جواز المعاوضة على هذا الحق من الزوج وغيره من الضرات
للشيخ في المبسوط ( 1 ) ، محتجا بأن العوض يكون في مقابلة عين أو منفعة ، وهذا
الحق ليس بعين ولا منفعة ، وإنما هو مأوى ومسكن ، فلا تصح المعاوضة عليه
بالمال .
ونقل المصنف له بالقيل يؤذن بضعفه أو تردده فيه . ووجهه : منع انحصار
المعاوضة في الأمرين ، لجواز المعاوضة بالصلح على حق الشفعة والتحجير ونحوهما
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 325 .