تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ولها أن تهب ليلتها للزوج أو لبعضهن مع رضاه . فإن وهبت الزوج وضعها حيث شاء . وإن وهبتها لهن وجب قسمتها عليهن . وإن وهبتها لبعض اختصت بالموهوبة . وكذا لو وهبت ثلاث منهن لياليهن للرابعة لزمه المبيت عندها من غير إخلال .
شرح
شبهة في اشتراك ثمرته ، وإنما الكلام في اشتراك حقيته ( 1 ) أو اختصاصها بالزوج . ولو أراد بالحق ما هو أعم من الواجب فلا بد من استعماله في معنييه ، فليدخل حق الزوج فيه ، فإنه واجب . ويمكن حينئذ أن يريد القدر المشترك بين الواجب وغيره ، وهو الراجح مطلقا . وقد كان يمكن تفريع قوله : " فلو أسقطت حقها منه ) على الحكم بكونه حقا للزوج ، فليس لها حينئذ إسقاط نصيبها من القسم إلا برضاه ، وتحصل المطابقة بين الحكمين . قوله : ( ولها أن تهب ليلتها . . . الخ ) . إذا سامحت واحدة من زوجاته وتركت حقها من القسم لم يجب على الزوج القبول ، سواء جعلنا الحق مختصا به أم مشتركا ، لأن الاستمتاع بها حقه في الجملة ، فله أن يبيت عندها في نوبتها . وإن رضي بالمسامحة ينظر إن وهبت من ضرة بعينها بات عند الموهوبة منها ليلتين ليلة لها والليلة المنتقلة عن الواهبة . والأصل في ذلك ما روي أن سودة بنت زمعة لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقسم لها يومها ويوم سودة ( 2 ) . ثم إن كانت نوبة الواهبة متصلة بنوبة الموهوبة بات عندها الليلتين على الولاء . وإن كانت منفصلة عنها فالأصح وجوب مراعاة النوبة فيهما ، لأن حق من بين الليلتين سابق فلا يجوز تأخيره ، ولأن الواهبة على تقدير تأخر ليلتها قد ترجع
هامش
( 1 ) في " س " وإحدى الحجريتين : حقيقته . ( 2 ) صحيح مسلم 2 : 1085 ح 1463 ، سنن ابن ماجة 1 : 634 ح 1972 ، سنن البيهقي 7 : 296 .
مسالك الأفهام — صفحة 339 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية