ولها أن تهب ليلتها للزوج أو لبعضهن مع رضاه . فإن وهبت الزوج
وضعها حيث شاء . وإن وهبتها لهن وجب قسمتها عليهن . وإن وهبتها
لبعض اختصت بالموهوبة . وكذا لو وهبت ثلاث منهن لياليهن للرابعة
لزمه المبيت عندها من غير إخلال .
شرح
شبهة في اشتراك ثمرته ، وإنما الكلام في اشتراك حقيته ( 1 ) أو اختصاصها بالزوج . ولو
أراد بالحق ما هو أعم من الواجب فلا بد من استعماله في معنييه ، فليدخل حق
الزوج فيه ، فإنه واجب . ويمكن حينئذ أن يريد القدر المشترك بين الواجب وغيره ،
وهو الراجح مطلقا . وقد كان يمكن تفريع قوله : " فلو أسقطت حقها منه ) على
الحكم بكونه حقا للزوج ، فليس لها حينئذ إسقاط نصيبها من القسم إلا برضاه ،
وتحصل المطابقة بين الحكمين .
قوله : ( ولها أن تهب ليلتها . . . الخ ) .
إذا سامحت واحدة من زوجاته وتركت حقها من القسم لم يجب على الزوج
القبول ، سواء جعلنا الحق مختصا به أم مشتركا ، لأن الاستمتاع بها حقه في الجملة ،
فله أن يبيت عندها في نوبتها . وإن رضي بالمسامحة ينظر إن وهبت من ضرة بعينها
بات عند الموهوبة منها ليلتين ليلة لها والليلة المنتقلة عن الواهبة . والأصل في ذلك
ما روي أن سودة بنت زمعة لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة ، وكان النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بقسم لها يومها ويوم سودة ( 2 ) .
ثم إن كانت نوبة الواهبة متصلة بنوبة الموهوبة بات عندها الليلتين على
الولاء . وإن كانت منفصلة عنها فالأصح وجوب مراعاة النوبة فيهما ، لأن حق من
بين الليلتين سابق فلا يجوز تأخيره ، ولأن الواهبة على تقدير تأخر ليلتها قد ترجع
هامش
( 1 ) في " س " وإحدى الحجريتين : حقيقته .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 1085 ح 1463 ، سنن ابن ماجة 1 : 634 ح 1972 ، سنن البيهقي 7 : 296 .