وأما اللواحق فمسائل :
الأولى : القسم حق مشترك بين الزوج والزوجة ، لاشتراك ثمرته .
فلو أسقطت حقها منه كان للزوج الخيار .
شرح
الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج في بعض حوائجه
فعهد إلى امرأته عهدا أن لا تخرج من بيتها حتى يقدم . قال : وإن أباها مرض فبعثت
المرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تستأذنه أن تعوده ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك . قالت : فثقل فتأمرني أن
أعوده ، فقال : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك . قال : فمات أبوها فبعثت إليه إن
أبي قد مات فتأمرني أن أصلي عليه ، فقال : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك .
قال : فدفن الرجل فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله قد غفر
لك ولأبيك بطاعتك لزوجك " ( 1 ) .
وروى العامة ( 2 ) عن ثابت البناني عن أنس مثله . ومع ذلك فيستحب للرجل
أن لا يضيق عليها في ذلك ، ويأذن لها في زيارة أهلها وعيادة مرضاهم وحضور
ميتهم ونحو ذلك ، كيلا يؤدي إلى الوحشة وقطيعة الرحم .
قوله : " القسم حق مشترك . . . الخ " .
الحكم باشتراك حق القسم بين الزوجين لا يوافق ما ذهب إليه المصنف
سابقا ( 3 ) من عدم وجوب القسمة على الزوج إلا أن يبتدى ، بها ، فإنه مبني على
اختصاص حقه بالزوج . والقائل بوجوب القسمة مطلقا ووجوبها للزوجة الواحدة
من كل أربع احتج بهذه العبارة . ولعل المصنف يريد بالحق أعم من الواجب ، إذ لا
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 513 ح 1 ، الفقيه 3 : 280 ح 1333 ، الوسائل 14 : 125 ب " 1 9 " من أبواب
مقدمات النكاح وآدابه ح 1 .
( 2 ) مجمع الزوائد 4 : 313 ، وأورده الماوردي في الحاوي الكبير 9 : 584 .
( 3 ) في ص : 310 .