والواجب في القسمة المضاجعة لا المواقعة .
شرح
حمل كلامه على بناء الحكم بوجوب القرعة على القولين عنده لا بناؤه في نفسه ،
بمعنى أنه إن قال بوجوب القسمة مطلقا يقول بوجوب القرعة وإلا فلا . وله وجه
حسن ، لأنه مع وجوبها يشترك الجميع في استحقاق القسمة ، فالبدأة بواحدة دون
أخرى ترجيح من غير مرجح وميل منهي عنه ، بخلاف ما إذا لم يوجبها إلا مع
الابتداء ، فإنه عند الابتداء بالأولى لا استحقاق لواحدة منهن وإنما تعلق حقهن بتمام
الليلة كما أشرنا إليه سابقا . وعلى هذا لا يتوجه عليه النقض بحكم الشيخ في
المبسوط بوجوب القرعة مع عدم وجوب الابتداء بالقسمة ، لأنه بنى الحكم عنده لا
مطلقا والشارحان ( 1 ) فهما منه إرادة الإطلاق فأوردا عليه كلام الشيخ .
الثاني : فرض المصنف الحكم فيما لو تزوج أربعا دفعة على وجه المثال لا
الحصر ، لأن الخلاف يجري وإن تزوجهن على الترتيب ، أما على القول بعدم وجوب
الابتداء بالقسمة فظاهر ، إذ لو كان معرضا عمن تزوجهن أولا ثم تزوج غيرهن
وأراد القسمة جاء في البدأة الخلاف . وكذا لو قسم لاثنتين وأكمل الدور لنفسه ثم
تزوج ثالثة . وأما على القول بوجوب القسمة مطلقا فيأتي الخلاف فيمن تزوج بها
على رأس كل دور ، بأن بات عند ثلاث ثلاث ليال وتزوج رابعة ، أو عند اثنتين
ليلتين وتزوج ثالثة أو اثنتين .
قوله : " والواجب في القسمة . . . الخ " .
المراد بالمضاجعة أن ينام معها على الفراش قريبا منها عادة ، معطيا لها وجهه
دائما أو أكثريا بحيث لا يعد هاجرا وإن لم يتلاصق الجسمان أو بعضهما . ولا تعتبر
المواقعة ، لما تقدم من أنها لا تجب إلا في كل أربعة أشهر مرة ، ولأنها غير مقدورة في
كل وقت ، وإنما يناط بالنشاط والشهوة وهي لا تؤاتي حيث يريد ، بل هو حق له
فأمره بيده عدا ما استثني .
هامش
( 1 ) راجع الإيضاح 3 : 251 .