تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
يوجبها مطلقا ، لأن كل دور على هذا التقدير له حكم برأسه . ولو بدأ بواحدة من غير قرعة على القول بوجوبها فقد أساء ، ويقرع بين الباقيات . وهل يعود بعد تمام النوب إلى التي بدأ بها ظلما حيث يعتبر العود إلى الترتيب الأول ؟ وجهان ، من حصول الترتيب في نفسه وإن اقترن بالظلم ، ومن سقوط اعتبار البدأة شرعا فتعتبر القرعة كما لو ابتدأ بالقسم . وهذا أجود . بقي البحث في أمرين :أحدهما : أن الخلاف في وجوب القرعة وعدمها واقع على القولين السابقين أعني : وجوب القسمة ابتداء أو مع البدأة بها كما أشرنا إليه سابقا . وقد صرح بذلك الشيخ في المبسوط حيث لم يوجبها ابتداء وأوجب البدأة بالقرعة ، فقال : " إذا كان للرجل زوجات لا يجب عليه القسم ابتداء ، لأنه حق له ، فإذا أسقطه لا يجبر عليه " ثم قال : " فأما إن أراد أن يبتدئ بواحدة منهن فيجب عليه القسم ، لأنه ليس واحدة منهن أولى بالتقديم من الأخرى ، فعليه أن يقسم بينهن بالقرعة فمن خرجت له القرعة قدمها . هذا هو الأحوط . وقال قوم : قدم من شاء منهن " ( 1 ) انتهى كلامه . وهو صريح في إيجابه القرعة على القول بعدم وجوب القسمة ابتداء وإن كان قد جعله أخيرا أحوط . ولكن العلامة في القواعد بنى القول بوجوب القرعة على القول بوجوب القسمة ابتداء فقال : " وهل يبتدئ بالقرعة أو الاختيار ؟ يبنى على الوجوب وعدمه " ( 2 ) . وهذا البناء ليس بجيد ، لما عرفت من وقوع الخلاف على القولين . ويمكن
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 325 - 326 . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 46 .
مسالك الأفهام — صفحة 318 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية