شرح
يوجبها مطلقا ، لأن كل دور على هذا التقدير له حكم برأسه .
ولو بدأ بواحدة من غير قرعة على القول بوجوبها فقد أساء ، ويقرع بين
الباقيات . وهل يعود بعد تمام النوب إلى التي بدأ بها ظلما حيث يعتبر العود إلى
الترتيب الأول ؟ وجهان ، من حصول الترتيب في نفسه وإن اقترن بالظلم ، ومن
سقوط اعتبار البدأة شرعا فتعتبر القرعة كما لو ابتدأ بالقسم . وهذا أجود .
بقي البحث في أمرين :أحدهما : أن الخلاف في وجوب القرعة وعدمها واقع على القولين السابقين
أعني : وجوب القسمة ابتداء أو مع البدأة بها كما أشرنا إليه سابقا . وقد صرح
بذلك الشيخ في المبسوط حيث لم يوجبها ابتداء وأوجب البدأة بالقرعة ، فقال : " إذا
كان للرجل زوجات لا يجب عليه القسم ابتداء ، لأنه حق له ، فإذا أسقطه لا يجبر
عليه " ثم قال : " فأما إن أراد أن يبتدئ بواحدة منهن فيجب عليه القسم ، لأنه
ليس واحدة منهن أولى بالتقديم من الأخرى ، فعليه أن يقسم بينهن بالقرعة فمن
خرجت له القرعة قدمها . هذا هو الأحوط . وقال قوم : قدم من شاء منهن " ( 1 )
انتهى كلامه . وهو صريح في إيجابه القرعة على القول بعدم وجوب القسمة ابتداء
وإن كان قد جعله أخيرا أحوط .
ولكن العلامة في القواعد بنى القول بوجوب القرعة على القول بوجوب
القسمة ابتداء فقال : " وهل يبتدئ بالقرعة أو الاختيار ؟ يبنى على الوجوب
وعدمه " ( 2 ) .
وهذا البناء ليس بجيد ، لما عرفت من وقوع الخلاف على القولين . ويمكن
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 325 - 326 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 46 .