تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
السابق من الخبر ( 1 ) النبوي : " من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مايل " . ولأن النبي ( 2 ) صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا ويصحب من أخرجتها القرعة . والثاني : أنه لا تجب القرعة ، بل يجوز أن يبدأ بمن شاء منهن ثم يختار ثانيا وثالثا إلى أن يأتي عليهن ، للأصل ، ولأنه على القول بعدم وجوب الابتداء بالقسمة بسبيل من الإعراض عنهن جميعا ، وما لم يبت عند بعضهن لا يلزمه شئ للباقيات ، فلا يحتاج إلى القرعة ابتداء . وهذا أقوى ، وهو الذي اختاره المصنف والأكثر . ويتخرج ( 3 ) في المسألة وجه ثالث ، وهو أنه لا تجب القرعة ابتداء ولكن تجب بين الباقيات إذا كن أزيد من واحدة . أما الأول فلما قلناه من عدم وجوب الابتداء بالقسمة ، وأنه لا تجب إلا إذا ابتدأ بواحدة فيجب الإكمال للباقيات . فعند إرادة القسمة لم يتعلق به وجوب حتى يقرع بين أفرادهن المتعددة فيه ، وإنما وجب للباقي بمبيته عند الأولى وقد كان بمجرد الاختيار ، فإذا تمت نوبتها وجب حينئذ القسم للباقيات . فإذا تعددن اعتبر التقديم بالقرعة ، لعدم الأولوية مع اشتراكهن في الوجوب . إذا تقرر ذلك فنقول : إذا أقرع بينهن وتمت النوب فلا حاجة إلى إعادة القرعة بل يراعي ما اقتضته من الترتيب الأول وجوبا أو استحبابا . هذا إذا أوجبنا القسمة مطلقا أو أراد العود إليها على الاتصال . أما لو أعرض عنهن مدة طويلة ففي وجوب البناء على الترتيب السابق نظر ، لأن القسمة الحاضرة حق جديد لا تعلق له بالسابق بل يحتمل سقوط اعتباره وإن عاد على الاتصال حيث لا
هامش
( 1 ) مر ذكر مصادره في ص : 314 ، هامش ( 2 ) . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 243 ح 2138 ، مسند أحمد 6 : 117 ، سنن ابن ماجة 1 : 634 ح 1970 . ( 3 ) في " س " : ويترجح .