شرح
السابق من الخبر ( 1 ) النبوي : " من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة
وشقه مايل " . ولأن النبي ( 2 ) صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرع بين نسائه إذا أراد
سفرا ويصحب من أخرجتها القرعة .
والثاني : أنه لا تجب القرعة ، بل يجوز أن يبدأ بمن شاء منهن ثم يختار ثانيا
وثالثا إلى أن يأتي عليهن ، للأصل ، ولأنه على القول بعدم وجوب الابتداء بالقسمة
بسبيل من الإعراض عنهن جميعا ، وما لم يبت عند بعضهن لا يلزمه شئ للباقيات ،
فلا يحتاج إلى القرعة ابتداء . وهذا أقوى ، وهو الذي اختاره المصنف والأكثر .
ويتخرج ( 3 ) في المسألة وجه ثالث ، وهو أنه لا تجب القرعة ابتداء ولكن
تجب بين الباقيات إذا كن أزيد من واحدة . أما الأول فلما قلناه من عدم وجوب
الابتداء بالقسمة ، وأنه لا تجب إلا إذا ابتدأ بواحدة فيجب الإكمال للباقيات . فعند
إرادة القسمة لم يتعلق به وجوب حتى يقرع بين أفرادهن المتعددة فيه ، وإنما وجب
للباقي بمبيته عند الأولى وقد كان بمجرد الاختيار ، فإذا تمت نوبتها وجب حينئذ
القسم للباقيات . فإذا تعددن اعتبر التقديم بالقرعة ، لعدم الأولوية مع اشتراكهن في
الوجوب .
إذا تقرر ذلك فنقول : إذا أقرع بينهن وتمت النوب فلا حاجة إلى إعادة
القرعة بل يراعي ما اقتضته من الترتيب الأول وجوبا أو استحبابا . هذا إذا
أوجبنا القسمة مطلقا أو أراد العود إليها على الاتصال . أما لو أعرض عنهن مدة
طويلة ففي وجوب البناء على الترتيب السابق نظر ، لأن القسمة الحاضرة حق
جديد لا تعلق له بالسابق بل يحتمل سقوط اعتباره وإن عاد على الاتصال حيث لا
هامش
( 1 ) مر ذكر مصادره في ص : 314 ، هامش ( 2 ) .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 243 ح 2138 ، مسند أحمد 6 : 117 ، سنن ابن ماجة 1 : 634 ح 1970 .
( 3 ) في " س " : ويترجح .