تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وهل يجوز أن يجعل القسمة أزيد من ليلة لكل واحدة ؟ قيل : نعم . والوجه اشتراط رضاهن .
شرح
قوله : " وهل يجوز . . . الخ " . إذا قلنا بوجوب القسمة ابتداء أو أرادها حيث يكون عنده أزيد من واحدة فأقل القسمة بينهن ليلة ليلة ، ولا يجوز النقصان عنها ، لأنه ينغص العيش ويبطل الاستيناس ، ولأن أجزاء الليل يعسر ضبطها غالبا . وهل يجوز أن يجعلها أزيد من ليلة ؟ قيل : نعم ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 1 ) وجماعة ( 2 ) ، للأصل ، وحصول الغرض حيث تحصل التسوية بينهن في الزمان . ولأن الحق له ، فتقديره إليه . وحقهن إنما هو في العدل والتسوية ، وهو متحقق . وقيل : لا تجوز الزيادة على ليلة تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ، ولما فيه من الإضرار والتغرير ، إذ قد يحصل لبعضهن القسم ويلحقه ما يقطعه عن القسم للباقيات . وهذا هو الذي اختاره المصنف والمتأخرون ( 3 ) . وفيه نظر ، لما تقدم من أن فعل النبي صلى الله عليه وآله كان على وجه الاستحباب ، ولا شبهة في رجحان كونه ليلة ، ولا يدل على المنع من الزايد . ولحوق الضرر بالزيادة عن الليلة مطلقا ممنوع ، بل ربما كانت الزيادة عنها بمثل الليلتين والثلاث أنسب بحالهن وأقرب إلى مطلوبهن . وحصول العارض المانع من إكمال القسمة مشترك بين الليلة والأزيد . ولو سلم أمكن تقييد الجواز بما لا يوجب الضرر عادة .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 328 . ( 2 ) راجع القواعد 2 : 46 ، وكنز العرفان 2 : 216 . ( 3 ) التحرير 2 : 41 ، التنقيح الرائع 3 : 251 - 252 ، حاشية المحقق الكركي عل الشرايع : 394 ( مخطوط ) .