وهل يجوز أن يجعل القسمة أزيد من ليلة لكل واحدة ؟ قيل : نعم .
والوجه اشتراط رضاهن .
شرح
قوله : " وهل يجوز . . . الخ " .
إذا قلنا بوجوب القسمة ابتداء أو أرادها حيث يكون عنده أزيد من واحدة
فأقل القسمة بينهن ليلة ليلة ، ولا يجوز النقصان عنها ، لأنه ينغص العيش ويبطل
الاستيناس ، ولأن أجزاء الليل يعسر ضبطها غالبا .
وهل يجوز أن يجعلها أزيد من ليلة ؟ قيل : نعم ، ذهب إليه الشيخ في
المبسوط ( 1 ) وجماعة ( 2 ) ، للأصل ، وحصول الغرض حيث تحصل التسوية بينهن في
الزمان . ولأن الحق له ، فتقديره إليه . وحقهن إنما هو في العدل والتسوية ، وهو
متحقق .
وقيل : لا تجوز الزيادة على ليلة تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله ، ولما فيه من
الإضرار والتغرير ، إذ قد يحصل لبعضهن القسم ويلحقه ما يقطعه عن القسم
للباقيات . وهذا هو الذي اختاره المصنف والمتأخرون ( 3 ) .
وفيه نظر ، لما تقدم من أن فعل النبي صلى الله عليه وآله كان على وجه
الاستحباب ، ولا شبهة في رجحان كونه ليلة ، ولا يدل على المنع من الزايد . ولحوق
الضرر بالزيادة عن الليلة مطلقا ممنوع ، بل ربما كانت الزيادة عنها بمثل الليلتين
والثلاث أنسب بحالهن وأقرب إلى مطلوبهن . وحصول العارض المانع من إكمال
القسمة مشترك بين الليلة والأزيد . ولو سلم أمكن تقييد الجواز بما لا يوجب
الضرر عادة .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 328 .
( 2 ) راجع القواعد 2 : 46 ، وكنز العرفان 2 : 216 .
( 3 ) التحرير 2 : 41 ، التنقيح الرائع 3 : 251 - 252 ، حاشية المحقق الكركي عل الشرايع : 394
( مخطوط ) .