وقيل : لا تجب القسمة حتى يبتدئ بها . وهو أشبه .
شرح
الجور في قسم زوجاته ، ولا تفضيل بعضهن على بعض . فإن جار وقسم لإحداهن
أكثر أثم . فإذا أفاق المجنون فالمشهور أن عليه القضاء لمن نقص من حقها . ولو قيل
بعدم وجوب القضاء على المجنون وبقاء الحق في ذمة الولي كان وجها لأن المجنون
غير مكلف ، والقضاء تابع للتكليف بالفعل أو ثابت بأمر جديد ، وهو منتف هنا .
ولو انتفى الميل والمصلحة ( 1 ) لم يجب على الولي أن يقسم به . ويظهر من
العبارة وجوب القسم به مطلقا . وهو يتم على القول باشتراك الحق بين الزوجين
وطلبن ذلك ، لكن المصنف لا يغول به كما سيأتي ( 2 ) ، فعدم الوجوب هنا أجود .
قوله : " وقيل : لا تجب . . . الخ " .
لا خلاف بين العلماء في وجوب القسم بين الزوجات في الجملة ، لما فيه من
العدل بينهن وتحصينهن والمعاشرة بالمعروف المأمور بها . ولأن النبي صلى الله عليه
وآله مات عن تسع " وكان يقسم لثمان منهن ، لأن سودة بنت زمعة وهبت ليلتها
لعائشة حين أراد النبي صلى الله عليه وآله طلاقها لما كان بها من الكبر ، فسألته أن
يتركها في بهلة أزواجه ووهبت ليلتها لعائشة ( 3 ) . ومنه استفيد جواز هبة الليلة .
والتأسي به صلى الله عليه وآله وسلم واجب .
وهل هي واجبة بنفس العقد والتمكين ، أم يتوقف على الشروع فيها ؟ قولان
مبناهما على أنها هل هي حق للزوج ابتداء أولهما ؟ فذهب الشيخ في المبسوط ( 4 )
هامش
( 1 ) في " س " والحجريتين : أو المصلحة .
( 2 ) في كلامه هنا ، ولاحظ ص : 338 توجيه الشارح لكلام المصنف حيث اختار الاشتراك
هناك .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 1085 ح 1463 ، سنن أبي داود 2 : 242 ح 2135 ، سنن ابن ماجة 1 :
634 ح 1972 . وراجع أيضا الأم 5 : 142 ، والحاوي الكبير 9 : 570 . وسنن البيهقي 7 : 74 .
( 4 ) المبسوط 4 : 325 - 326 .