والقسمة بين الأزواج حق على الزوج ، حرا كان أو عبدا ، ولو كان
عنينا أو خصيا . وكذا لو كان مجنونا ، ويقسم عنه الولي .
شرح
قوله : " والقسمة بين الأزواج . . . الخ " .
لما كان الغرض من القسمة الإيناس والعدل بين الزوجات والتحرز عن
الإيذاء والإيحاش بترجيح بعضهن على بعض لم يفرق فيها بين الحر والعبد ، ولا بين
العنين والفحل ، ولا بين الخصي وغيره ، لاشتراك الجميع في الفائدة المطلوبة منه ،
والوقاع غير واجب .
وأما المجنون إذا كان له زوجات متعددة ويتصور ( 1 ) ذلك فيمن بلغ رشيدا
فتزوج أكثر من واحدة ثم عرض له الجنون ، أو زوجه وليه صغيرا أكثر من واحدة
ثم بلغ مجنونا ، لا في غير ذلك ، لأن المجنون البالغ لا يجوز لوليه أن يزوجه أكثر من
واحدة ، لانتفاء الحاجة بها .
ثم لا يخلو : إما أن يكون جنونه مطبقا أو أدوارا ، فإن كان الثاني فهو في وقت
الإفاقة كغيره من المكلفين ، وفي غيرها كالمطبق . ثم إن لم يؤمن منه فلا قسم في
حقه . وإن أمن فإن كان قد قسم لبعض نسائه ثم جن فعلى الولي أن يطوف به على
الباقيات قضاء لحقوقهن ، كما يقضي ما عليه من الدين . وكذلك إذا طلبن إن جعلنا
حق القسمة مشتركا بينهما ، وإن جعلناه مخصوصا بالزوج لم يجب على الولي
الإجابة . ولو أردن التأخر إلى أن يفيق ليتم المؤانسة فلهن ذلك .
وإن لم يكن عليه شئ من القسم ، بأن كان معرضا عنهن جمع ، أو جن بعد
التسوية بينهن ، فإن رأى منه الميل إلى النساء ، أو قال أهل الخبرة : إن غشيانهن
ينفعه ، فعلى الولي أن يطوف به عليهن ، أو يدعوهن إلى منزله ، أو يطوف به على
بعضهن ويدعو بعضهن كما يرى . وليس له أن يجور ، لأن الولي عاقل ، وليس للعاقل
هامش
( 1 ) كذا في النسخ . ولعل الصحيح : فيتصور ، ليكون جواب ( وأما ) .