شرح
ومن تبعه ( 1 ) إلى الأول ، فلا يجب إلا إذا شرع ، لأنه بشروعه اقتضى تخصيص
الأولى ، والعدل واجب بين الزوجات . وهو الذي اختاره المصنف .
ويدل عليه أن حق الاستمتاع ليس للزوجات ، ومن ثم لم يجب على الزوج
بذله لهن إذا طلبنه وإن بات عندهن . والجماع لا يجب إلا في كل أربعة أشهر كما مر ،
والمتيقن كونه حقا للزوج " فله طلبه متى شاء والاعراض عنه كذلك . وإنما وجب
إكمال الدور مع الابتداء به مراعاة للعدل ، ولظاهر قوله تعالى : ( فإن خفتم ألا تعدلوا
فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) ( 2 ) فإنه يدل على أن الواحدة كالأمة لا حق لها في
القسمة المعتبر فيها العدل ، ولو وجبت لها ليله من الأربع لساوت غيرها ، وكل من
قال بعدم الوجوب لما قال بعدمه للأزيد إلا مع الابتداء بواحدة فتجب التسوية .
ولأصالة براءة الذمة من وجوبها في محل النزاع .
والمشهور بين الأصحاب وجوب القسمة ابتداء للتأسي بالنبي صل الله عليه وآله وسلم ، فقد كان يقسم بينهن كذلك دائما ، حتى كان يطاف ( 3 ) به في مرضه
محمولا فيبيت عند كل امرأة ليلة حتى حللنه أن يبيت عند عائشة ، وكان يقول :
" اللهم هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك " ( 4 ) يعني من جهة الميل القلبي .
ولقوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) ( 5 ) والأمر للوجوب . وليس الأمر هنا
للمرة بل هو للتكرار ، وليس في كل الأوقات فبقي أن يكون بحسب ما تقتضيه
هامش
( 1 ) رابع إصباح الشيعة ضمن سلسلة الينابيع الفقهية 18 : 344 .
( 2 ) النساء : 3 .
( 3 ) مجمع البيان 3 : 121 ذيل آية 129 من سورة النساء الوسائل 15 : 84 ب " 5 " من أبواب
القسم والنشوز ح 2 ، والأم 5 : 190 . سنن البيهقي 7 : 298 .
( 4 ) سنن الدارمي 2 : 144 ، سنن أبي داود 2 : 242 ح 2134 ، سنن البيهقي 7 : 298 .
( 5 ) النساء : 19 .