شرح
القسمة ، إذ لا قائل بثالث . ولإطلاق الأمر بها في قول الباقر عليه السلام : ( قسم
للحرة الثلثين من ماله ونفسه ، وللأمة الثلث من ماله ونفسه " ( 1 ) .
وفي كل واحد من الأدلة نظر ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن
يفعل ذلك على وجه الوجوب ، لما تقدم ( 2 ) من أن الأصح عدم وجوب القسمة عليه
صلى الله عليه وآله وسلم ، لقوله تعالى : ( ترجي من تشاء منهن وتؤي إليك من
تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ) ( 3 ) . والتأسي به إنما يجب فيما يجب
لا فيما يستحب . وأيضا فإنه صلى الله عليه وآله وسلم تركهن شهرا واعتزل في
غرفة بسبب موجدة ( 4 ) وجدها على بعضهن ، ولم يكن الإيذاء والتقصير الموجب له
صدر عن جميعهن ، فلو كان واجبا عليه لاقتصر على هجر المستحقة له خاصه .
والمعاشرة بالمعروف لا تدل على وجوب المبيت عندهن بإحدى الدلالات ،
بل يمكن تحققها بدون ذلك ، كالايناس ، والانفاق ، وتحسين الخلق ، والاستمتاع في
النهار ، أو في الليل مع عدم استيعاب الليلة بالمبيت ، بل مع عدم المبيت على الوجه
الذي أوجبه القائل . بل يمكن تحصيل المعاشرة بالمعروف وزيادة في الأوقات مع
عدم مبيته عندهن على ذلك الوجه ، وفواتها أو أهمها مع المبيت حيث يقتصر على
أقل الواجب . وبالجملة فدلالتها على وجرب القسمة دائما بعيدة جدا .
وأما الرواية ففيها أولا : ضعف ( 5 ) السند . وثانيا : تضمنها ما ليس بواجب ،
هامش
( 1 ) نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 116 ح 293 ، التهذيب 7 : 421 ح 1684 ، الوسائل 5 1 :
87 ب ( ما من أبواب القسم والنشوز والشقاق ، ح 2 .
( 2 ) في ج 7 : 82 و 84 .
( 3 ) الأحزاب : 51 .
( 4 ) راجع تفسير علي بن إبراهيم القمي 2 : 192 ، مجمع البيان 8 : 353 ، تفسير الطبري 21 : 99 .
( 5 ) في هامش " و " : " في طريقها علي بن فضال ومحمد بن قيس الذي يروي عن الباقر عليه
السلام ، وهو مشترك بين الثقة والممدوح والضعيف . بخطه رحمه الله " .