تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الثالثة : لو أصدقها تعليم سورة أو صناعة ، فقالت : علمني غيره ، فالقول قولها ، لأنها منكرة لما يدعيه .
الرابعة : إذا أقامت المرأة بينة أنه تزوجها في وقتين بعقدين ، فادعى الزوج تكرار العقد الواحد ، وزعمت المرأة أنهما عقدان ، فالقول قولها ، لأن الظاهر معها . وهل يجب عليه مهران ؟ قيل : نعم ، عملا بمقتضى العقدين . وقيل : يلزمه مهر ونصف . والأول أشبه .
شرح
قوله : " لو أصدقها تعليم . . . الخ " . المراد أنه ادعى تعليمها وأنكرت وزعمت أنه علمها غيره ، واكتفى بدعواها ذلك لدلالة المقام على التنازع ودلالة التعليل . وأراد بقوله : " لأنها منكرة لما يدعيه ) أنه بدعواه تعليمها يدعي إقباض المهر ، وهي تنكره ، فيرجع النزاع إلى الاختلاف في تسليمه ، وقد علم أن القول قولها ، لأصالة عدم الإقباض . وحينئذ فيلزمه أجرة مثل التعليم ، لتعذره كما سبق . ومثله ما لو ادعى تعليمها السورة المعينة ، وادعت أنه علمها غيرها . قوله : " إذا أقامت المرأة . . . الخ " . إذا اختلف الزوجان المتفقان على وقوع عقدي نكاح بينهما في وقتين ، أو مع إقامة البينة على العقدين ، فادعى الزوج التكرار المحض ، إما على وجه الاحتياط في تصحيحه ، لاشهاده ، أو مجردا ، وادعت المرأة أن كلا منهما عقد شرعي وإن لم يذكر سبب الفرقة من العقد الأول ، لأن الدعوى تدل عليه ، ولأن دعوى المشروط تستلزم وقوع الشرط ، قدم قولها ، عملا بالحقيقة الشرعية ، فإن العقد حقيقة شرعية في السبب المبيح للبضع ، فاستعماله في نفس الإيجاب والقبول المجردين عن الأثر مجاز بحسب الصورة ، كتسمية الصورة المنقوشة على الجدار فرسا . ومثله ما لو قال لغيره : بع هذا العبد مني ثم ادعى أنه ملكه ، فإنه لا يلتفت إليه ، وتجعل الاستباحة إقرارا له