الثانية : إذا خلا ( بها ) فادعت المواقعة ، فإن أمكن الزوج إقامة البينة
- بأن ادعت هي أن المواقعة قبلا وكانت بكرا - فلا كلام ، وإلا كان القول
قوله مع يمينه ، لأن الأصل عدم المواقعة ، وهو منكر لما تدعيه . وقيل :
القول قول المرأة ، عملا بشاهد حال الصحيح في خلوته بالحلائل . والأول
أشبه .
شرح
القصد ، وإنما يعلم ذلك من قبله ، فإذا ادعت قصد الهبة بمثل ذلك فالقول قوله ، لأنه
أبصر بنيته . أما مع التصريح بأحد القسمين ، كقوله : خذيه هبة أو مهرا ، فلا يفتقر في
الحكم بمدلوله إلى العلم بنيته ، لأنه صريح في مدلوله . ويمكن بناء كلام المصنف على
أن المعاطاة تكفي في الهدية ، وهي نوع من الهبة ، فإذا اختلفا في قصدها قبل قوله
بيمينه ، لأنه أبصر بنيته . وهذا أقرب إلى مراده رحمه الله . وقد تقدم ( 1 ) البحث في
ذلك في باب الهبة .
قوله : " إذا خلا بالزوجة . . . الخ " .
إذا ادعت بعد الخلوة التامة الخالية من موانع الوقاع الدخول وأنكر ، فإن
كانت بكرا فلا إشكال ، لإمكان الاطلاع على صدق أحدهما باطلاع الثقات من
النساء عليها ، وذلك جايز لمكان الحاجة ، كنظر الشاهد والطبيب . وإن كانت ثيبا
تعارض الأصل والظاهر ، لكن الأقوى تقديم الأصل ، لأن وجود القدرة والداعي
وانتفاء الصارف مظنون لا معلوم ، ومعها لا بد لفعل القادر من ترجيح ، والأصل
عدمه . وقد تقدم ( 2 ) البحث في هذه المسألة ، وما يدل من الأخبار على الطرفين في
أن الخلوة هل تكفي في استقرار المهر من دون الجماع أم لا ؟
هامش
( 1 ) في ج 6 : 10 - 12 .
( 2 ) في ص : 225 .