تفريع : لو دفع قدر مهرها فقالت : دفعته هبة ، فقال : بل صداقا ،
فالقول قوله ، لأنه أبصر بنيته .
شرح
قوله : " لو دفع قدر مهرها . . . الخ " .
إذا دفع إليها شيئا ، سواء كان بقدر مهرها أم أقل منه ، واختلفا فقال : دفعته
صداقا أو من الصداق ، وقالت : بل دفعته هبة ، فإن كانت دعواها عليه أنه نوى
بالدفع الهبة من غير أن يتلفظ بما يدل عليها فالقول قوله بغير يمين ، لأنه لو اعترف
لما بما تدعيه لم تتحقق الهبة إلا بانضمام لفظ يدل عليها ، فلا يفتقر إلى اليمين . وإن
ادعت تلفظه بما يدل على الهبة فالقول قوله مع اليمين ، لأصالة العدم ، ولأنه منكر .
وتعليل المصنف بكونه أبصر بنية يدل على القسم الأول ، لأن مرجعه إلى
دعوى النية ، ومعه لا يحتاج إلى التعليل بكونه أبصر بنيته ، لأنه لو صرح بالنية لم
يكف في الحكم بكونه هبة ، بل لا بد من انضمام اللفظ الدال عليه ، كقوله : خذيه هبة
أو هدية ونحو ذلك . ولو أراد به القسم الثاني أو ما يشمل الأمرين - كما يقتضيه
إطلاق اللفظ لولا التعليل - لم يحسن التعليل أيضا ، لأنه إن وقع منه لفظ يدل على
الهبة أو الصداق حكم عليه به ظاهرا وإن لم تعلم نيته ، وإن لم يقع منه لفظ يدل عليه
لم تكف النية .
والظاهر أن المصنف حاول الجمع بين الحكمين ، كما فعله في المبسوط ( 1 )
والقواعد ( 2 ) ، لكن التعليل لا يجري عليهما " بل يمكن جريانه على قسم ثالث ، بأن
يكون قد عبر بلفظ يحتمل الهبة وغيرها ، كقوله : خذي هذا أو هذا لك أو أعطيتك
هذا ونحو ذلك من الألفاظ غير الصريحة في الهبة ، فإنه لا يحكم بها إلا مع انضمام
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 301 - 302 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 45 .