شرح
الأدلة ، وإليه يرجع قول المصنف : " ولا إشكال لو قدره بأرزة " وإن جعله من
أقسام المسألة الأولى .
ومقتضى إطلاق الأصحاب والرواية أنه لا يستفسر هنا بكون ذلك تسمية
أم من مهر المثل . وللبحث في ذلك مجال ، لأنه لو كان بعد الدخول مع اتفاقهما على
عدم التسمية فالواجب مهر المثل ، فإذا كان القدر الذي يعترف به أقل منه فدعواه
في قوة إيفاء الزائد أو التخلص منه بالإبراء ونحوه ، ومثل ذلك لا يقبل قوله فيه .
وكذا مع اتفاقهما على التسمية واعترافه بأنها أكثر ولكن يدعي التخلص من الزائد .
والحق حمل الفتوى والنص على ما لو أطلقا الدعوى ، أو ادعى تسمية هذا
القدر وادعت هي تسمية الأزيد ، بل الشيخ في المبسوط ( 1 ) فرض المسألة في هذا
القسم الأخير . ومع ذلك ففيهما معا بحث ، لأنه مع الإطلاق كما يحتمل . كونه بطريق
التسمية يحتمل كونه بطريق عوض البضع المحترم ، وعوضه مطلقا مهر المثل ، وإنما
يتعين غيره بالتسمية ، والأصل عدمها . وهذا الأصل مقدم على أصالة البراءة ،
لوجود الناقل عنها . ومع اختلافهما في قدر التسمية يكون كل منهما منكرا لما يدعيه
الآخر منها ، فلو قيل بالتحالف ووجوب مهر المثل كان حسنا ، إلا أن إطلاق الرواية
الصحيحة المتناول لمحل النزاع يؤنس بترجيح ما أطلقه الأصحاب على ما فيه من
الحزازة . ومن ثم قال العلامة في القواعد : " وليس ببعيد من الصواب تقديم من
يدعي مهر المثل ، فإن ادعى النقصان وادعت الزيادة تحالفا ورد إليه . ولو ادعيا
الزيادة المختلفة احتمل تقديم قوله ، لأنه أكثر من مهر المثل ، ومهر المثل . ولو ادعيا
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 300 .