شرح
من الملك ، من حيث إنه تمليك المنفعة ، ومن ثم لم يخرج عن الحصر المذكور في الآية ،
وإلا لما حلت به . وحينئذ فيكون حل جميعها بالملك . ويؤيده رواية محمد بن مسلم
عن أبي جعفر عليه السلام : ( " في جارية بين رجلين دبراها جميعا ، ثم أحل أحدهما
فرجها لصاحبه ، قال : هو له حلال " ( 1 ) . وهذه الرواية تصلح شاهدا لغير ابن
إدريس فإنه لا يستند إلى مثل هذه الأخبار مع صحتها فكيف مع ضعفها ؟ وكلام
ابن إدريس متوجه وإن كان المنع أولى .
وما قيل - من بقاء التبعض من حيث إن بعضها يستباح بملك الرقبة والآخر
بملك المنفعة ، وهما متغايران . أو أن التحليل إما عقد أو إباحة ، وكلاهما مغاير لملك
الرقبة ، فيلزم التبعض - فيه : أن التبعض الممنوع ما خرج عن القسمين المذكورين
في الآية لا مطلق التبعيض ، لأن الغرض رجوع ما قيل بأنه سبب للحل إلى ما ذكر
في الآية من القسمين من غير أن يكون مجتمعا منهما معا . ولما جعل التحليل راجعا
إلى ملك اليمين - لئلا يخرج عن القسمين - كان مجموع ما يقع من أفراده سببا
واحدا ، سواء كان مستندا إلى ملك الرقبة ، أم إلى التحليل ، أم إليهما ، أم إلى جملة
أمور مجتمعة منهما أو من أحدهما ، كما لو اشترى بعض الأمة واتهب البعض الآخر ،
أو حلل له جميع الشركاء الأمة التي ليس له فيها شركة ، أو اجتمع الأمران كما هنا ،
فيرجع الأمر كله إلى استباحة جميعها بالملك وإن اختلفت أسبابه .
وأما ما قيل في وجه الإباحة بذلك والخروج عن التبعيض - من أن الأمة
قبل التحليل من الشريك محرمة بأجمعها وبالتحليل حلت ، فليس السبب المحلل إلا
التحليل ، وهو واحد - ففيه : أن تحريمها قبل التحليل إنما كان لعدم تمام السبب ، حيث
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 482 ح 3 ، الفقيه 3 : 290 ح 1380 ، التهذيب 7 : 245 ح 1067 ، الوسائل 14 : 545 ب
( 41 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء ذيل ح ا .