شرح
بالنسبة إلى مباشرة الأب له صغيرا ونحوه ، فالقول قوله مع يمينه ، لأصالة البراءة ،
وإن كان الفرض نادرا ، لأن مجرد الاحتمال كاف في استصحاب الأصل السابق ، وإنما
ينقطع بثبوت ناقل له عن حكمه .
وإن لم يحتمل تعلق المهر بذمة غيره ابتداء ، بأن علم أنه كان عند تزويجه بها
بالغا حرا ، فإن كان قبل الدخول حكم عليه بمقتضى التفويض ، عملا بالأصل . فإن
طلق قبل الدخول لزمه المتعة ، إلا أن يزيد عن مدعاها إن حلفت على ذلك . وإن
مات أحدهما فلا شئ . وإن كان ذلك بعد الدخول حكم عليه بمهر المثل مع
يمينها ، إلا أن ينقص ما تدعيه فيقتصر في الحلف عليه ، لتطابق الأصل والظاهر عليه
كما أسلفناه .
ولو عدل قبل إثبات ذلك عليه إلى دعوى لا تنافي الأولى ، بأن قال : كنا سمينا
قدرا ولكن وصل إليها أو أبرأتني منه ونحو ذلك ، سمعت الدعوى ، وترتب عليها
حكمها من قبول قوله في القدر وقبول قولها في عدم القبض والإبراء .
وإن وقع جوابه ابتداء بالاعتراف بقدر معين قبل قوله فيه ، لأصالة البراءة
من الزايد ، على إشكال في هذا القسم يأتي . ولو استفسر أو اتفقا على التسمية أو
عدمها ورتب عليه حكمه كان حسنا ، إلا أنه غير متعين .
بقي في المسألة أمور ينبغي التنبيه عليها :الأول : في قول المصنف وغيره : " لا إشكال لو قدر المهر ولو بأرزة ، لأن
الاحتمال متحقق ، والزيادة غير معلومة " نظر ، بل الإشكال واقع أيضا ، لأن دعواه
ذلك القدر إن كان مطلقا - أي مجردا عن ضميمة تسميته وعدمها - فما سلف من
موجب مهر المثل آت فيه . واحتمال كونهما قدراه بذلك ابتداء يرجع إلى الاختلاف في
التسمية ، والمقدم قول منكرها لا مدعيها فكيف مع الإطلاق ؟ ! وإن كان مقيدا