شرح
في القلة حد المتمول ، كما أشار إليه المصنف بقوله : " ولا إشكال لو قدره بأرزة ، لأن
الاحتمال متحقق ، والزيادة غير معلومة " وإذا كان عوض البضع محتملا لجميع ذلك
ومشتركا بينها لا يحكم بالقدر الزائد عن المحتمل ، لأصالة البراءة منه .
قلنا : ثبوت القدر الأقل موقوف على تسميته في العقد ، ولم يدعه الزوج ،
والأصل عدمه ، بل عدم التسمية مطلقا ، وإن كان خلاف الظاهر إلا أن الأصل مقدم
على الظاهر إلا في النادر . ومقتضى الأصل وجوب مهر المثل ، لأنه المترتب على
الدخول مع عدم التسمية .
ويمكن موافقة الظاهر له بوجه آخر ، بأن يقال : إن الأصل عدم التسمية ،
والظاهر المعتاد التسمية ، لكن مع هذا الظاهر فالظاهر أيضا أن التسمية لا تقع بدون
مهر المثل ، لأن ما دون ذلك في غاية الندور في ساير الأصقاع والأزمان ، فالأصل
والظاهر متطابقان على أن المرأة مع الدخول بها تكون مستحقة مهر المثل في ذمة
الزوج عوض البضع ، فلا مانع من الحكم به خصوما مع فرض انتفاء ذينك
الأمرين النادرين حتى لا يبقى في الأصل شبهة . وأما احتمال تقدير ما دون ذلك
فمنفي بالأصل والظاهر ، ولأنه لم يدعه الزوج ، فلا يلتفت إليه .
وللعلامة قول آخر في التحرير ( 1 ) أنه إذا وقع الاختلاف في أصل المهر بعد
الدخول يستفسر هل سمي أم لا ؟ فإن ذكر تسمية كان القول قوله مع اليمين ، وإن
ذكر عدمها لزم مهر المثل ، وإن لم يجب بشئ حبس حتى يبين .
وفيه نظر من وجوه :
أحدها : أن الاستفسار إنما يجب مع عدم إفادة الكلام فائدة بدونه ، وقد
عرفت أن مجرد الاعتراف بالنكاح مع الدخول له حكم يترتب عليه ، فلا يجب
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 39 .