تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
في القلة حد المتمول ، كما أشار إليه المصنف بقوله : " ولا إشكال لو قدره بأرزة ، لأن الاحتمال متحقق ، والزيادة غير معلومة " وإذا كان عوض البضع محتملا لجميع ذلك ومشتركا بينها لا يحكم بالقدر الزائد عن المحتمل ، لأصالة البراءة منه . قلنا : ثبوت القدر الأقل موقوف على تسميته في العقد ، ولم يدعه الزوج ، والأصل عدمه ، بل عدم التسمية مطلقا ، وإن كان خلاف الظاهر إلا أن الأصل مقدم على الظاهر إلا في النادر . ومقتضى الأصل وجوب مهر المثل ، لأنه المترتب على الدخول مع عدم التسمية . ويمكن موافقة الظاهر له بوجه آخر ، بأن يقال : إن الأصل عدم التسمية ، والظاهر المعتاد التسمية ، لكن مع هذا الظاهر فالظاهر أيضا أن التسمية لا تقع بدون مهر المثل ، لأن ما دون ذلك في غاية الندور في ساير الأصقاع والأزمان ، فالأصل والظاهر متطابقان على أن المرأة مع الدخول بها تكون مستحقة مهر المثل في ذمة الزوج عوض البضع ، فلا مانع من الحكم به خصوما مع فرض انتفاء ذينك الأمرين النادرين حتى لا يبقى في الأصل شبهة . وأما احتمال تقدير ما دون ذلك فمنفي بالأصل والظاهر ، ولأنه لم يدعه الزوج ، فلا يلتفت إليه . وللعلامة قول آخر في التحرير ( 1 ) أنه إذا وقع الاختلاف في أصل المهر بعد الدخول يستفسر هل سمي أم لا ؟ فإن ذكر تسمية كان القول قوله مع اليمين ، وإن ذكر عدمها لزم مهر المثل ، وإن لم يجب بشئ حبس حتى يبين . وفيه نظر من وجوه : أحدها : أن الاستفسار إنما يجب مع عدم إفادة الكلام فائدة بدونه ، وقد عرفت أن مجرد الاعتراف بالنكاح مع الدخول له حكم يترتب عليه ، فلا يجب
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 39 .