شرح
يضيق عليه لو لم يجب أم لا ؟
ومع ذلك بقي قسم آخر ، وهو ما لو ادعى قدرا وإن قل ، كما ذكره غيره ( 1 ) ،
وذكره هو في غيره ( 2 ) . ولا يغني عنه ذكر اختلافهما في القدر وأنه راجع إليه ، لأن
تلك مسألة أخرى غير هذه ، إذ أصل هذه دعواها عليه أصل المهر فيقر منه بدرهم
مثلا ، وتلك فرضها دعواها قدرا واعترافه بأقل منه .
ويمكن أن يقال : إن دعوى أصل المهر غير مسموعة ، بناء على عدم سماع
الدعوى المجهولة ، فلا بد من تحريرها بالقدر ، فيرجع جوابه بالقدر إلى الاختلاف
فيه . وعلى هذا فيكون تركه أجود من قوله في التحرير بعد ذلك : " ولا إشكال لو
قدره بأقل ما يصلح أن يكون مهرا " ( 3 ) وقول المصنف : ( " لو قدر المهر ولو بأرزة " .
وتحرير القول يتم بفرض المسألة على أربعة أوجه :
أحدها : أن تدعي عليه الزوجة بالمهر مطلقا ، فيقول : ليس لك عندي مهر .
وهذا أصل المسألة المفروضة .
الثاني : أن تدعي عليه المهر كذلك ، فيقول : نعم ، لك عندي درهم مثلا .
الثالث : أن تدعي عليه ألفا مهرا ، فيقول : ليس لك عندي مهر .
الرابع : أن تدعي عليه كذلك ، فيقول : مالك عندي سوى درهم مثلا .
وهذا الرابع هو مسألة اختلافهما في القدر . وسيأتي ( 4 ) . والثلاثة الأول ترجع
إلى اختلافهما في أصل المهر .
والذي اعتمده في هذه المسألة أن جوابه عقيب دعواها المهر مطلقا أو مقدارا
إذا وقع بنفيه مطلقا ، وكان مما يمكن في حقه البراءة ، بأن كان تزويجه مجهول الأصل
هامش
( 1 ) كالمصنف في هذا الكتاب .
( 2 ) كما في تحرير الأحكام 2 : 39 .
( 3 ) تحرير الأحكام 2 : 39 .
( 4 ) في ص : 298 .