شرح
فيتمسك عند الاختلاف بأصالة براءة ذمة الزوج ، ويدخل في عموم : " اليمين على
من أنكر " ( 1 ) .
وهذا التوجيه حسن حيث يكون الزوج محتملا لكونه بأحد الوصفين ، فلو
علم انتفاؤهما قي حقه - بأن كانت حريته معلومة ، ولم يتزوج المرأة المدعية إلا وهو
بالغ ، أو مات أبوه قبل أن يتزوجها ، ونحو ذلك - لم يتم التمسك بالبراءة الأصلية ،
للقطع حينئذ باشتغال ذمته بعوض البضع ، لانحصار أمره حينئذ في الأمرين على
سبيل منع الخلو ، لأنه إن كان لم يسم مهرا فقد استقر عليه مهر المثل ، وإن كان قد
سمى استقر المسمى ، والأصل عدم دفعه إليها . واللازم من ذلك أن لا يلتفت إلى
إنكاره ، بل إما أن يحكم عليه بمهر المثل أو ما تدعيه المرأة إن كان أقل ، نظرا إلى
أصالة عدم التسمية الموجب لذلك ، وإما أن يطالب بجواب آخر غير أصل الانكار ،
فإن ادعى تسمية حكم عليه بالمسمى إلى أن تثبت براءته منه ، أو عدمها فيثبت
عليه مقتضى التفويض .
ومن الأصحاب ( 2 ) من نظر إلى ندور الأمرين الموجبين لبراءة ذمته من المهر
بعد الدخول ، فلا يعارض بهما الأصل من إيجاب الوطء المحترم عوضا ، فأوجب
عليه مهر المثل . وهو اختيار العلامة في الارشاد ( 3 ) . ولا بد من تقييده بعدم زيادته
على ما تدعيه ، لأن الزائد عنه منفي باقرار المدعى ، فلا يجب دفعه إليه .
فإن قيل : عوض البضع غير منحصر في مهر المثل ، لأنه كما يجوز ثبوته
بالتفويض مع الدخول ، وبتسمية مقداره مطلقا ، يحتمل تسمية أقل منه إلى أن يبلغ
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 18 : 215 ب " 25 " من أبواب كيفية الحكم ح 3 ، وعوالي اللئالي 1 : 244 ح 172 ،
والمستدرك 17 : 368 ب " 3 " من أبواب كيفية الحكم ح 4 و 5 .
( 2 ) كالشهيد في غاية المراد : 205 .
( 3 ) إرشاد الأذهان 2 : 18 .