شرح
وإن لم نجعله تمليكا للولد ، والزوج يستحق النصف بالطلاق بحكم جديد لا بحكم
الملك السابق ، فعوده إلى ملك الأول بعد العلم بانتقاله عنه يحتاج إلى الدليل وإن لم
نقل بكونه هبة .
وأما بناء الحكم على أن قضاء دين الغير هل يستلزم دخوله في ملكه ضمنا
أم لا ؟ وأنه على تقدير الملك يكون هبة أم لا ؟ وأن تصرف الموهوب هل يفيد منع
الواهب من الرجوع أم لا ؟ وأن المدفوع هل هو الواجب بالعقد أم لا ؟ فكله تكلف
مستغنى عنه بالحكم بملك المرأة له قبل الطلاق ، وكون الطلاق ناقلا لملك النصف لا
مبطلا .
واعلم أن الشيخ في المبسوط ( 1 ) قطع في المسألتين بعدم عود النصف المدفوع
إلى الوالد - كما ذكره المصنف - من غير تردد . واتفق كلام العلامة في كتبه في أن
الحكم في الصغير كذلك . واختلف كلامه في الكبير ، ففي التذكرة ( 2 ) والإرشاد ( 3 ) قطع
بكون حكمه حكم الصغير في عود النصف إليه ، وفي التحرير ( 4 ) قوى رجوعه إلى
الأب بعد أن حكم بكونه للولد ، وفي القواعد ( 5 ) استشكل بعد حكمه بكونه للولد
أيضا .
وبالجملة فلم يتحقق في الصغير خلاف ، وإنما هو ظاهر في الكبير . وإنما تردد
المصنف نظرا إلى ما يظهر من عدم إفادة تعليلهم المدعى ، فإن الشيخ وغيره إنما
عللوه بكونه هبة ، وأن الهبة لا يرجع فيها بعد إقباضها للرحم أو بعد التصرف
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 293 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 609 .
( 3 ) إرشاد الأذهان 2 : 18 .
( 4 ) تحرير الأحكام 2 : 37 - 38 .
( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 44 .