تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فرع
لو أدى الوالد المهر عن ولده الكبير تبرعا ، ثم طلق الولد ، رجع الولد بنصف المهر ، ولم يكن للوالد انتزاعه ، لعين ما ذكرناه في الصغير . وفي المسألتين تردد .
شرح
قوله : " لو أدى الوالد . . . الخ " . ما تقدم من التعليل في الصغير آت في أدائه عن الكبير ، بل هو به أولى ، لأن الأب متبرع محض عنه ، فهو كإيفاء دين الغير بغير إذنه ، وهو بمنزلة الهبة للولد ، وانتقاله إلى ملك الزوجة بالعقد بمنزلة تصرف المتهب في الموهوب . والحق أن النصف يعود إلى الولد أيضا ، لما ذكرناه من انتقاله عن ملك الأب ، وعوده إلى الولد المطلق بملك جديد . وفي معناه ما لو دفعه عنه أجنبي . وهنا يظهر الفرق بين دفع الأب المهر إلى المرأة وعدمه ، لأنه لما لم يكن المهر لازما له فهو متبرع بالايفاء ، فلا يخرج عن ملكه إلا بدفعه ، فإن دفع الجميع كان الحكم كما سبق . وإن دفع النصف وطلق الولد قبل الدخول سقط النصف الآخر عن ذمة الزوج ، فلم يجب على الأب دفعه إلى الولد بغير إشكال ، لانتفاء ما يقتضيه . والمصنف تردد في حكم المسألتين ، أعني دفعه عن الولد الصغير والكبير . وقد سبق وجهه في الصغير . وأما وجهه في الكبير فلما عرفته من أن دفعه قضاء دين عن الغير ، وهو لا يستلزم أن يكون هبة حتى يقال : إن الولد ملكه ولا يصح للأب الرجوع في هبة الولد . وعلى تقدير كونه أجنبيا لا يلزم تنزيل الهبة على هذا الوجه منزلة الهبة المتصرف فيها ، إذ ليس في إيفاء المهر ما يدل على الهبة بوجه ، فلا يلزم تعلق حكمها به . والأصل بقاء الملك على مالكه حيث لم يتحقق قصد التمليك ، بل غايته إرادة إبراء ذمته من الدين ، فإذا برئت بالطلاق عاد المال إلى أصله . وجوابه ما سبق من الحكم بانتقال ملكه على تقدير الدفع إلى المرأة قطعا