تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
الأب أو إلى الابن ؟ الأقوى الثاني - وهو الذي قطع به المصنف وإن تردد فيه بعد ( 1 ) ذلك - لأن المرأة ملكته بقبضها إياه منه ، سواء كان قد لزمه من قبل أم لا ، ومن ثم كان النماء لها . وخروج النصف بالطلاق ثابت للزوج بالنص ، لا مبطل لملكها السابق حتى يقال إنه يعود إلى مالكه ، وإنما ملكه الابن بالطلاق عن غير أبيه ، فأشبه ما لو وهبه الأب لأجنبي ثم وهبه الأجنبي للابن . وقول المصنف : " لأن ذلك يجري مجرى الهبة له " يحتمل أن يريد به ما ذكرناه من أنه يجري مجرى هبة المرأة للابن ، لأن الملك إنما انتقل عنها . وأن يريد به أن دفع الأب المهر عن الولد يجري مجرى هبته إياه ، فلا يعود إلى ملك الأب ، لأن الأب لا يرجع في هبة ولده . وعلى التقديرين فالتشبيه تقريب لا حاجة في الحكم إليه . ووجه تردد المصنف في ذلك مما ذكرناه ، ومن أن المهر عوض البضع ، وهو ملك للولد قطعا ، فيكون عوضه عليه . ولزومه للأب من حيث إلزامه ذمة الصغير الذي لا يحتاج إلى النكاح لا يوجب كون دفعه هبة له وإن نزل منزلتها ، فلا يلزم مساواتها في جميع الأحكام ، وإنما القصد منه وفاء دين الولد ، فإذا برئت ذمته من النصف بالطلاق ينبغي أن يعود إلى الأب . ولأن ظاهر قوله تعالى : ( فنصف ما فرضتم " ( 2 ) عوده إلى الفارض وهو الأب ، وإن قيل : فلهن نصف ما فرضتم كان النصف الآخر باقيا على حكم الملك السابق . وجوابه : منع استلزام ملك الولد البضع كون عوضه عليه ، وانتقاضه ظاهر
هامش
( 1 ) في المسألة التالية في ص : 289 . ( 2 ) البقرة : 237 .
مسالك الأفهام — صفحة 287 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية