تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
بالمتنازع ، فإن العوض على الأب إجماعا ، إنما الكلام في عوده بعد خروجه عن ملكه ووجوب وفائه . ثم لا نقول إن دفع الأب له هبة حتى يلزم ما ذكروه ، وإنما فرضناه منزلا منزلتها لما بيناه من المناسبة ، وإلا فهو دين وفاه المستحق عليه ، وانتقاله من المستحق بالطلاق ملك آخر قهري إلى الزوج لا اختيار فيه لأحد . وأما الآية فمقتضاها كون الفارض المطلق ، وأن العايد إليه نصف ما فرض ، ومسألة النزاع خارجة عنه . إذا عرفت ذلك فمقتضى قول المصنف : " فلو دفع الأب المهر . . . الخ " أنه لو لم يكن دفعه لا يستحقه الولد ، بل تبرأ ذمة الأب من النصف ، ويلزمه دفع النصف إلى الزوجة . وبهذا قطع الشيخ في المبسوط ( 1 ) وبعده العلامة في القواعد ( 2 ) . ووجهه ما سبق من أن دفع الأب المهر بمنزلة الهبة للولد ، فبعد قبضها لا رجوع فيها ، وقبله غير متحققة ، فتبرأ ذمته من النصف ، ولا يملكه الولد لعدم القبض . وهذا يتم لو كان الأب متبرعا بالدفع عن الصغير ، كما إذا كان الصغير موسرا أو معسرا وقد شرط الأب في العقد عدم الضمان على ذلك القول . وأما إذا لزمه ابتداء ، كما إذا كان الولد معسرا ولم يشترط عدم ضمانه ، فإن المهر يلزمه بالعقد ، سواء قبضته الزوجة أم لا ، حتى لو كان عينا ملكت نماءها كما سلف ، فلا يظهر الفرق بين قبضها وعدمه هنا . والتعليل بالهبة لا يظهر إلا مع التبرع به لا مع لزومه ابتداء .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 293 . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 44 .