تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فلو دفع الأب المهر وبلغ الصبي فطلق قبل الدخول استعاد الولد النصف دون الوالد ، لأن ذلك يجري مجرى الهبة له .
شرح
يرجع ، كما لو أداه الأجنبي . ولو ضمنه صريحا تعلق المهر بذمته ، فلو أدى بعد ذلك هل يرجع به أم لا ؟ اختلف كلام العلامة في التذكرة ، ففي موضع منها جوز رجوعه إذا قصد بالضمان الرجوع ، محتجا بأن قصد الرجوع هنا يجري مجرى إذن المضمون عنه في الضمان ( 1 ) ، وفي موضع آخر قطع بعدم الرجوع ، محتجا بأنه أدى مالا وجب عليه بالشرع ( 2 ) . وفي الفرق بين ضمانه كذلك وأدائه له ابتداء نظر ، لأنه بالنظر إلى الطفل متبرع في الموضعين ، وبالنظر إلى كونه وليا منصوبا للنظر ورعاية المصلحة للابن ينبغي عدم الضمان في الموضعين إذا أدى وضمن بطريق الولاية على قصد الرجوع على الطفل . ويتجه على هذا أن يتقيد بكون ذلك مصلحة للطفل ، فإن مطلق وفاء الدين عن المعسر وانتقاله من مستحق إلى آخر لا يكون مصلحة مطلقا ، بل قد يكون ، كما لو كان المستحق الثاني أسهل من الأول وأرفق بالمديون ، وقد ينعكس . فإذا انضم إلى كون الأداء والضمان مصلحة للطفل قصد الرجوع عليه اتجه جوازه ، وإلا فلا . واعلم أن النصوص والفتوى موردهما الأب إذا زوج ولده الصغير . وفي تعدي الحكم إلى الجد له وإن علا وجهان ، من أنه في معنى الأب ، أو هو أب حقيقة ، ولهذا كانت ولايته عليه أقوى من ولاية الأب ، ومن منع كونه أبا حقيقة ، ولهذا صح سلبه عنه ، فيقال : ما هو أبوه بل جده ، ومطلق الاستعمال أعم من الحقيقة . والوجه الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على موضع اليقين وهو الأب . قوله : " فلو دفع الأب . . . الخ " . إذا دفع الأب المهر عن الصغير مع يسار الولد تبرعا ، أو مع إعساره لكونه ضامنا ، ثم بلغ الصبي وطلق قبل الدخول ، زال ملك المرأة عن نصفه . وهل يعود إلى
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 609 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 609 .