شرح
واستثنى في التذكرة ( 1 ) من الحكم بضمان الأب له على تقدير فقر الابن ما لو
صرح الأب بنفي الضمان ، فإنه لا يضمن . وحمل قوله في الرواية : " أو لم يضمن " على
عدم اشتراط الضمان لا على اشتراط عدمه .
ولا يخلو من اشكال ، لأن النص والفتوى متناول لما استثناه ، وحمله على
غيره يحتاج إلى دليل نقلي يعارضه حتى يوجب حمله على ذلك . ولأن الصبي لا
يحتاج إلى النكاح ، فلاحظ له في التزام المهر في ذمته مع الاعسار عنه . وتزويج
الولي له غير متوقف على وجود المصلحة ، بل على انتفاء المفسدة . ولو قيد ذلك بما
إذا كان في الزام الصبي بالمهر مصلحة له - بأن كانت الزوجة مناسبة له ، وخاف
فوتها بدون ذلك ونحوه - قرب من الصواب ، إلا أن تخصيص النصوص الصحيحة
بذلك لا يخلو من اشكال .
ولو كان الصبي مالكا لبعض المهر دون بعض لزمه منه بنسبة ما يملكه ، ولزم
الأب الباقي .
وإطلاق النصوص والفتاوى يقتضي عدم الفرق في مال الصبي بين كونه مما
يصرف في الدين على تقديره وغيره ، فيشمل ما لو كان له دار سكنى ودابة ركوب
ونحو ذلك .
ووجه الاطلاق : أن الحكم بوجوب المهر في ذمته حينئذ لا يقتضي صرف
ماله المذكور في الدين ، وإنما تضمن ثبوته في ذمته على هذا الوجه ، ويبقى الحكم
بوفاء الدين من هذه الأشياء أمرا آخر . ومقتضى القواعد الشرعية أن لا يوفى منها
وإن طلبته الزوجة ، ويبقى في ذمة الولد إلى أن يقدر على الوفاء جمعا بين الأصلين .
إذا تقرر ذلك فنقول : كل موضع لا يضمن الأب المهر فيه لو أدى تبرعا لم
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 609 .