تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
واستثنى في التذكرة ( 1 ) من الحكم بضمان الأب له على تقدير فقر الابن ما لو صرح الأب بنفي الضمان ، فإنه لا يضمن . وحمل قوله في الرواية : " أو لم يضمن " على عدم اشتراط الضمان لا على اشتراط عدمه . ولا يخلو من اشكال ، لأن النص والفتوى متناول لما استثناه ، وحمله على غيره يحتاج إلى دليل نقلي يعارضه حتى يوجب حمله على ذلك . ولأن الصبي لا يحتاج إلى النكاح ، فلاحظ له في التزام المهر في ذمته مع الاعسار عنه . وتزويج الولي له غير متوقف على وجود المصلحة ، بل على انتفاء المفسدة . ولو قيد ذلك بما إذا كان في الزام الصبي بالمهر مصلحة له - بأن كانت الزوجة مناسبة له ، وخاف فوتها بدون ذلك ونحوه - قرب من الصواب ، إلا أن تخصيص النصوص الصحيحة بذلك لا يخلو من اشكال . ولو كان الصبي مالكا لبعض المهر دون بعض لزمه منه بنسبة ما يملكه ، ولزم الأب الباقي . وإطلاق النصوص والفتاوى يقتضي عدم الفرق في مال الصبي بين كونه مما يصرف في الدين على تقديره وغيره ، فيشمل ما لو كان له دار سكنى ودابة ركوب ونحو ذلك . ووجه الاطلاق : أن الحكم بوجوب المهر في ذمته حينئذ لا يقتضي صرف ماله المذكور في الدين ، وإنما تضمن ثبوته في ذمته على هذا الوجه ، ويبقى الحكم بوفاء الدين من هذه الأشياء أمرا آخر . ومقتضى القواعد الشرعية أن لا يوفى منها وإن طلبته الزوجة ، ويبقى في ذمة الولد إلى أن يقدر على الوفاء جمعا بين الأصلين . إذا تقرر ذلك فنقول : كل موضع لا يضمن الأب المهر فيه لو أدى تبرعا لم
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 609 .