شرح
وإن أبرأته منه أو من بعض منه مشاع كنصفه وثلثه بعد الدخول صح وإن
لم يعلم كميته ، بناء على ما سلف من جواز الابراء من المجهول .
ولو أبرأته من مقدار منه معين كعشرة دنانير مع جهلها بمجموعه صح أيضا ،
وهو جار على القولين إذا علمت اشتمال مهر المثل عليه فصاعدا . ويحتمل قويا عدم
اشتراط ذلك ، بل إن اتفق كونه بقدرها وأزيد صح الابراء مما عينت ، وإن كان
أنقص لغا الابراء من الزايد . ومثله ما لو كان مهرها معينا في العقد لكن نسيت
مقداره . وكذا غير المهر .
واعلم أن الشيخ في المبسوط ( 1 ) أطلق القول بكون المهر الفاسد يوجب مهر
المثل بالعقد ، وأنه لو طلق قبل الدخول لزمه نصفه ، وخص وجوبه بالدخول
بالمفوضة ، وفرع عليه جواز إبرائها له من مهر المثل من غير تقييد بالدخول ، وقيده
في المفوضة خاصة . والمصنف أطلق اشتراط الدخول بما يشمل الأمرين . وهو جيد
على مذهبه . وكذلك صنع العلامة في التحرير ( 2 ) . وأما في القواعد ( 3 ) فجمع بين
عبارة الشيخ في الأولى وعبارة المصنف ، فأطلق الحكم بصحة البراءة من مهر المثل
في الممهورة فاسدا من غير تقييد بالدخول ، ثم أطلق القول بأنها لو أبرأته من مهر
المثل قبل الدخول لم يصح ، فجاءت العبارة متدافعة ظاهرا محتاجة إلى التنقيح ،
بحمل الأولى على وقوع الابراء بعد الدخول ليوافق مذهبه في التحرير ، أو تخصيص
الثانية بالمفوضة ليوافق مذهب الشيخ .
هامش
( 1 ) لاحظ المبسوط 4 : 276 ، 312 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 39 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 43 .