تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
وإن أبرأته منه أو من بعض منه مشاع كنصفه وثلثه بعد الدخول صح وإن لم يعلم كميته ، بناء على ما سلف من جواز الابراء من المجهول . ولو أبرأته من مقدار منه معين كعشرة دنانير مع جهلها بمجموعه صح أيضا ، وهو جار على القولين إذا علمت اشتمال مهر المثل عليه فصاعدا . ويحتمل قويا عدم اشتراط ذلك ، بل إن اتفق كونه بقدرها وأزيد صح الابراء مما عينت ، وإن كان أنقص لغا الابراء من الزايد . ومثله ما لو كان مهرها معينا في العقد لكن نسيت مقداره . وكذا غير المهر . واعلم أن الشيخ في المبسوط ( 1 ) أطلق القول بكون المهر الفاسد يوجب مهر المثل بالعقد ، وأنه لو طلق قبل الدخول لزمه نصفه ، وخص وجوبه بالدخول بالمفوضة ، وفرع عليه جواز إبرائها له من مهر المثل من غير تقييد بالدخول ، وقيده في المفوضة خاصة . والمصنف أطلق اشتراط الدخول بما يشمل الأمرين . وهو جيد على مذهبه . وكذلك صنع العلامة في التحرير ( 2 ) . وأما في القواعد ( 3 ) فجمع بين عبارة الشيخ في الأولى وعبارة المصنف ، فأطلق الحكم بصحة البراءة من مهر المثل في الممهورة فاسدا من غير تقييد بالدخول ، ثم أطلق القول بأنها لو أبرأته من مهر المثل قبل الدخول لم يصح ، فجاءت العبارة متدافعة ظاهرا محتاجة إلى التنقيح ، بحمل الأولى على وقوع الابراء بعد الدخول ليوافق مذهبه في التحرير ، أو تخصيص الثانية بالمفوضة ليوافق مذهب الشيخ .
هامش
( 1 ) لاحظ المبسوط 4 : 276 ، 312 . ( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 39 . ( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 43 .