شرح
ووجه فسادهما : باشتمال العقد على الربا ، حيث إنه قد باع دينارا بدينار ،
وضم إلى أحدهما النكاح ، فتبطل المعاوضة . ولا يبطل النكاح ، لأنه لا يتوقف على
ذكر العوض في العقد ، كما علم غير مرة .
وفيه نظر ، لأن الدينار في مقابلة الدينار والبضع ، فيكون لكل منهما منه ما
يقتضيه التقسيط ، كما هو شأن العقود المجتمعة في عقد واحد ، واللازم من ذلك بطلان
الصرف خاصة وصحة النكاح بما يقتضيه تقسيط الدينار على مهر مثلها وعلى
الدينار . فلو فرض مهر مثلها دينارا كان ما يخص المهر منه نصف دينار ، لاتفاقهما
على جعله في مقابلة دينارين ، ويبطل البيع في نصف الدينار بالدينار الذي يقابله .
ولو فرض مهر مثلها عشرة دنانير قسم الدينار على أحد عشر جزءا ، وكان المهر
عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من الدينار ، فيلزم فيه ، وبطل البيع في جزء من
أحد عشر جزءا من دينار . ومثل هذا آت في كل مختلفين جمعا في عقد واحد
بعوض واحد . ولا يلزم من بطلان الربا بطلان الأمرين ، لوجود المقتضي للصحة
وانتفاء المانع .
ولو اختلف الجنس بأن كان المنضم إليها درهما بالدينار صح الصرف
والنكاح ، لانتفاء الربا حينئذ ، لكن يعتبر التقابض في المجلس مراعاة لجانب
الصرف ، فلو تفرقا قبله بطل فيما يقابل الدرهم من الدينار وصح فيما اقتضاه
المهر من التقسيط ، لأن التقابض في المهر في المجلس غير معتبر . وذكر هاتين
المسألتين في هذا الباب وإن لم يكن من مسائله عندنا لأن العامة ( 1 ) عدوه من
مفسدات المهر .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 5 : 591 - 592 .