ولو دفعت نصف القيمة ثم رجعت في التدبير قيل كان له العود في
العين ، لأن القيمة أخذت لمكان الحيلولة . وفيه تردد منشؤه استقرار الملك
بدفع القيمة .
شرح
قوله : ( ولو دفعت نصف . . . الخ " .
هذا متفرع على القول بسقوط حقه من العين لو لم ترجع في التدبير ، فإذا
دفعت إليه القيمة ثم رجعت هل يصح له الرجوع في العين إذا رد القيمة ؟ قيل : نعم ،
لأن حقه في العين بالأصالة ، لأنها المفروض ، وإنما انتقل عنها إلى القيمة لمانع
التدبير ، فإذا زال المانع عاد إلى حقه ، كما لو دفع الغاصب القيمة عن العين المغصوبة
لتعذرها ثم قدر عليها ، فإن الدفع لم يقع على وجه المعاوضة ، بل لمكان الحيلولة بينه
وبين حقه ، فإذا أمكن الوصول إلى حقه تعين .
والأقوى عدم الرجوع ، لأن حقه بالطلاق يتعلق بالعين مع وجودها
وعدم المانع من دفعها ، وببدلها مع المانع ، والفرض وجوده فيكون حقه في
القيمة ويسقط من العين فيستصحب ، كما لو وجدها قد باعته ثم عاد إلى ملكها
بعد ذلك .
ويقوى الاشكال لو كان الرجوع بعد الطلاق وقبل دفع القيمة ، من حيث إنه
لم يقبض حقه حتى وجد عين ماله فيكون أحق به ، ومن أن حقه وجب في القيمة
حين الطلاق لوجود المانع فليس له نقله إلى غيرها . وقوى في المبسوط ( 1 ) تخييره
هنا بين الرجوع إلى نصف العين أو نصف القيمة . وهذا كله بناء على أن التدبير يمنع
من الرجوع في العين . والأقوى عدمه ، فيسقط التفريع .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 290 .