تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
يحصل به الاعجاز ، وأقله ( 1 ) سورة قصيرة تشتمل على ثلاث آيات كالكوثر . والأجود الرجوع إلى العرف ، لعدم تقديره شرعا . وكون الاعجاز يتعلق بثلاث آيات لا يستلزم نفي التعليم عما دونها . ولأن الآيات تختلف بالطول والقصر ، ففيها ما يزيد على ثلاث آيات قصيرة ويحصل بها الاعجاز ، وفيها ما لا يصدق معه التعلم عرفا ك " مدهامتان " ( 2 ) ( وألقي السحرة ساجدين " ( 3 ) . ثم . إن كان شرطها التعلم عن ظهر القلب اشترط ثبوته فيه وتكرره على وجه يصدق عليه اسم الحفظ عرفا ، فلا يكفي قراءته عن ظهر القلب مرة ولا تكرار قدر يسير كذلك . وإن كان المراد التدرب على قراءته من المصحف اعتبر استقلالها به بنفسها كذلك . ثم إن كان العرف منضبطا حمل عليه وإلا وجب ضبطه على وجه يرفع الابهام . هذا إن كان المعقود عليه آيات متعددة " فلو كان آية أو آيتين فلا إشكال في الاكتفاء بالاستقلال به .الثانية : لو تعلمت السورة المعينة من غيره فعليه أجرة مثل ذلك التعليم ، لأنه عوض المهر حيث تعذر وفاؤه بعينه . ومثله ما لو مات أحدهما قبل التعليم وقد شرط تعليمها بنفسه ، أو تعذر تعليمها لبلادتها ، أو أمكن بتكلف عظيم زيادة على المعتاد . ولا فرق مع تعلمها من غيره بين بذله لها التعليم وعدمه ، لاشتراكهما في المقتضي . وليس هذا كوفاء دين الانسان بغير إذنه حيث حكم ببراءته منه ، لأن تعليمه بنفسه لا يمكن إيفاؤه عنه بتعليم غيره ، لأن ذلك غير التعليم المجعول مهرا ، بخلاف الدين .
هامش
( 1 ) في " ش " : وأفضله . ( 2 ) الرحمن : 64 . ( 3 ) الأعراف : 120 .