السادسة عشرة : لو أصدقها تعليم سورة كان حده أن تستقل
بالتلاوة ، ولا يكفي تتبعها نطقه . نعم ، لو استقلت بتلاوة الآية ثم لقنها
غيرها فنسيت الأولى لم يجب عليه إعادة التعليم . ولو استفادت ذلك من
غيره كان لها أجرة التعليم ، كما لو تزوجها بشئ وتعذر عليه تسليمه .
شرح
الوجه المحرم لا قيمة لها شرعا . وقد ذكر المصنف ( 1 ) وغيره ( 2 ) أن الغاصب لا
يضمن قيمة الصياغة المحرمة إذا كسرها ، فالزوج هنا أولى . نعم ، هذا يجري على
قول من جوز اتخاذ الآنية لغير الاستعمال كابن إدريس ( 3 ) . ولو مثل المصنف بعملها
حليا كان حسنا .
قوله : " لو أصدقها تعليم سورة . . . الخ " .
قد تقدم ( 4 ) جواز جعل تعليم القرآن مهرا وجملة من أحكامه ، وذكر هنا منه
مسألتين :
إحداهما : بيان ما يصدق به التعليم . وحده أن تستقل بتلاوته صحيحا بغير
مرشد ، فلا يكفي تتبعها لنطقه ، لأن ذلك لا يعد تعلما عرفا .
ثم المعتبر استقلالها بجملة منها يصدق عليها عرفا اسم التعلم للقرآن ، فلا
يكفي استقلالها بنحو الكلمة والكلمتين قطعا ، لأن ذلك لا يعد تعلما . ويظهر من
المصنف وجماعة ( 5 ) الاكتفاء بالآية ، فلو استقلت بها برئت ذمته منها ، فلو اشتغلت
بغيرها فنسيتها لم يجب عليه إعادة التعليم . واعتبر بعضهم ( 6 ) ثلاث آيات مراعاة لما
هامش
( 1 ) الشرايع 3 : 240 .
( 2 ) راجع المبسوط 3 : 61 ، السرائر 2 : 487 ، الارشاد 1 : 446 .
( 3 ) يظهر ذلك من تحريمه الاستعمال فقط من دون تعرض للاتخاذ ، أنظر السرائر 3 : 123 .
( 4 ) في ص ج 180 .
( 5 ) منهم الشيخ في المبسوط 4 : 274 .
( 6 ) راجع إيضاح الفوائد 3 : 195 - 196 .