تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الخامسة عشرة : لو أصدقها قطعة من فضة فصاغتها آنية ثم طلقها قبل الدخول كانت بالخيار في تسليم نصف العين أو نصف القيمة ، لأنه لا يجب عليها بذل الصفة . ولو كان الصداق ثوبا فخاطته قميصا لم يجب على الزوج أخذه ، وكان له إلزامها بنصف القيمة ، لأن الفضة لا تخرج بالصياغة عما كانت قابلة له ، وليس كذلك الثوب .
شرح
قوله : " لو أصدقها قطعة . . . الخ " . هذه المسألة من فروع زيادة العين في يدها ، فإن الصنعة زيادة صفة ، وهي في معنى الزيادة المتصلة . وقد تقدم ( 1 ) أن المرأة لا تجبر على دفعها كذلك ، لمكان الزيادة . بل تتخير بين دفعها متبرعة بالزيادة وبين دفع القيمة . هذا إذا أمكن إعادة العين إلى أصلها كالفضة . أما لو لم يمكن أصلا كالخشب يعمل ألواحا ، أو أمكن بنقص في القيمة كالثوب يفصل قميصا ، فهو زيادة من وجه ونقص من آخر ، فلا يجبر كل منهما على أخذ العين . وقد أشار المصنف إلى الفرق بين الأمرين بأن الفضة لا تخرج بالصياغة عما كانت قابلة له ، فهي زيادة محضة ، وليس كذلك الثوب إذا فصلته وخاطته قميصا . ويستفاد من الفرق أنها فصلت الثوب أيضا وإن كان قد اقتصر على ذكر الخياطة ، لأن الخياطة بمجردها زيادة أيضا لا توجب النقصان غالبا ، وإنما أوجبه التفصيل . واعلم أن المصنف مثل بصياغة الفضة آنية تبعا للشيخ في المبسوط ( 2 ) . وليس بجيد على مذهبهما ( 3 ) ، لأنهما لا يجوزان اتخاذ الآنية من الفضة ، سواء اتخذها للاستعمال أم لا ، فيكون عملها آنية غير محترم ، فله أخذ العين ، لأن الصياغة على
هامش
( 1 ) في ص : 231 . ( 2 ) المبسوط 4 : 320 . ( 3 ) لاحظهما في ج 1 : 132 ، والمبسوط 1 : 13 و 3 : 61 .