الخامسة عشرة : لو أصدقها قطعة من فضة فصاغتها آنية ثم طلقها
قبل الدخول كانت بالخيار في تسليم نصف العين أو نصف القيمة ، لأنه لا
يجب عليها بذل الصفة . ولو كان الصداق ثوبا فخاطته قميصا لم يجب على
الزوج أخذه ، وكان له إلزامها بنصف القيمة ، لأن الفضة لا تخرج بالصياغة
عما كانت قابلة له ، وليس كذلك الثوب .
شرح
قوله : " لو أصدقها قطعة . . . الخ " .
هذه المسألة من فروع زيادة العين في يدها ، فإن الصنعة زيادة صفة ، وهي في
معنى الزيادة المتصلة . وقد تقدم ( 1 ) أن المرأة لا تجبر على دفعها كذلك ، لمكان
الزيادة . بل تتخير بين دفعها متبرعة بالزيادة وبين دفع القيمة .
هذا إذا أمكن إعادة العين إلى أصلها كالفضة . أما لو لم يمكن أصلا كالخشب
يعمل ألواحا ، أو أمكن بنقص في القيمة كالثوب يفصل قميصا ، فهو زيادة من وجه
ونقص من آخر ، فلا يجبر كل منهما على أخذ العين . وقد أشار المصنف إلى الفرق
بين الأمرين بأن الفضة لا تخرج بالصياغة عما كانت قابلة له ، فهي زيادة محضة ،
وليس كذلك الثوب إذا فصلته وخاطته قميصا . ويستفاد من الفرق أنها فصلت
الثوب أيضا وإن كان قد اقتصر على ذكر الخياطة ، لأن الخياطة بمجردها زيادة أيضا
لا توجب النقصان غالبا ، وإنما أوجبه التفصيل .
واعلم أن المصنف مثل بصياغة الفضة آنية تبعا للشيخ في المبسوط ( 2 ) .
وليس بجيد على مذهبهما ( 3 ) ، لأنهما لا يجوزان اتخاذ الآنية من الفضة ، سواء اتخذها
للاستعمال أم لا ، فيكون عملها آنية غير محترم ، فله أخذ العين ، لأن الصياغة على
هامش
( 1 ) في ص : 231 .
( 2 ) المبسوط 4 : 320 .
( 3 ) لاحظهما في ج 1 : 132 ، والمبسوط 1 : 13 و 3 : 61 .