الرابعة عشرة : لو كان المهر مؤجلا لم يكن لها الامتناع .
فلو امتنعت
وحل هل لها أن تمتنع ؟ قيل : نعم . وقيل : لا ، لاستقرار وجوب التسليم
قبل الحلول . وهو أشبه .
شرح
قبض من هي في يده . والأقوى عدم اشتراطه . وقد تقدم ( 1 ) البحث فيه في
بابه
والقول في الاجتزاء في هاتين الصورتين بالعفو وقيامه مقام التمليك ما
تقدم ( 2 ) من الوجهين . وفي الاجتزاء به قوة ، لما عرفت من وقوعه لغة بمعنى العطاء
وبمعنى الاسقاط ، فهو حقيقة في كل منهما ، وقرينة المقام في كل محل منهما تعين حمله
على ما يناسبه من المعنى ، مضافا إلى ظاهر الاجتزاء به في الآية .
قوله : " لو كان المهر مؤجلا . . . الخ " .
هذه المسألة شعبة من مسألة جواز امتناع المرأة من تسليم نفسها قبل
قبض المهر . وقد تقدم ( 3 ) البحث فيها ، وكان ذكرها عندها أولى . ولا خلاف في
عدم جواز امتناعها قبل الحلول إذا كان مؤجلا ، لعدم استحقاقها المطالبة به
حينئذ مع استحقاقه البضع حالا . لكن لو امتنعت وفعلت محرما وحل الأجل
فهل لها الامتناع حينئذ ؟ الأظهر العدم ، لما أشار إليه المصنف من استقرار
وجوب التسليم قبل الحلول . والقول بجواز امتناعها حينئذ للشيخ في النهاية ( 4 ) ،
حيث أطلق جواز امتناعها حتى تقبض المهر الشامل لمحل النزاع . أما بخصوص
المسألة فلا نعلم به قائلا ، ولا ذكره أحد ممن تعرض لنقل الأقوال . وقد سبق
البحث في ذلك .
هامش
( 1 ) في ج 6 : 22 .
( 2 ) في ص : 261 .
( 3 ) في ص : 191 .
( 4 ) النهاية : 475 .