وإذا عفت عن نصفها أو عفا الزوج عن نصفه لم يخرج عن ملك
أحدهما بمجرد العفو ، لأنه هبة فلا ينتقل إلا بالقبض .
نعم ، لو كان دينا على الزوج ، أو تلف في يد الزوجة ، كفى العفو عن
الضامن له ، لأنه يكون إبراء ، ولا يفتقر إلى القبول على الأصح . أما الذي
عليه المال فلا ينتقل عنه بعفوه ما لم يسلمه .
شرح
قوله : " وإذا عفت عن نصفها . . . الخ " .
نبه بذلك على أن العفو الموجب لبراءة كل من الزوجين من حق الآخر ليس
المراد منه كونه سببا تاما بمجرده في نقل الملك أو البراءة منه ، بل المراد كونه سببا في
ذلك أعم من كونه تاما أو ناقصا أو متوقفا على شرط آخر ، وإن كان قد أطلق في
الآية ( 1 ) كون العفو موجبا لسقوط الحق أو نقله ، لأن إطلاقه كذلك لا ينافي اعتبار
أمر آخر . وهذا كما يقال : هذا الملك الفلاني لك أن تبيعه أو تملكه ونحو ذلك ، فإنه لا
يدل على أن البيع والتمليك بأي وجه وقعا يوجبان نقل ملكه عنه ، بل مع مراعاة ما
يعتبر في نقل الملك بهما .
إذا تقرر ذلك فنقول : المهر إما أن يكون عينا ، أو دينا . وعلى الأول : إما أن
يكون في يدها ، أو في يده . والثاني إما أن يكون في ذمتها - بأن يكون قد قبضته
وتلف في يدها - أو في ذمته . وعلى التقادير الأربعة : إما أن يكون العافي الزوج ، أو
الزوجة ، ومن يقوم مقامهما في معناهما . فتحقيق حكم الملك وانتقاله وسقوطه عن
الذمة يتم بثمان صور :
الأولى : أن يكون دينا في ذمة الزوج والعافي المرأة ، فتحصل براءة ذمته
بمجرد عفوها ، لأن العفو حينئذ منزل منزلة الابراء ، فلا يشترط فيه سوى اللفظ
هامش
( 1 ) البقرة : 237 .