شرح
التقدير : لهن النصف إلا أن يعفون فلا يكون لهن شئ . وهذا التقدير غير متعين ، بل
ولا يقتضيه المقام ، وإن ذهب إليه جمع ، لأن الزوجة تستحق نصف المهر بالعقد
إجماعا وجميعه على أصح القولين ، فالمحتاج إلى بيان استحقاقه بالطلاق النصف هو
الزوج لا الزوجة ، لأن الملك عايد إليه به بعد أن خرج عنه ، فكان تقدير ( فلكم
نصف ما فرضتم ) أولى من تقدير " فلهن " . وعلى هذا فلا يتم ما ذكروه من أن
الاستثناء يقتضي النفي من الاثبات .
نعم ، يمكن تقريره بوجه آخر يجري على التقديرين ، بأن يقال : على ما ذكرناه
من التقدير : فلكم النصف إلا أن يعفون فيكون لكم الجميع . ويمكن رده إلى النفي
أيضا ، لأن النصف غير المجموع ، ضرورة أن الكل مغاير للجزء ، فيصير التقدير : لكم
النصف إلا أن يعفون فلا يكون لكم النصف بل الجميع . وقوله : ( أو يعفو الذي بيده
عقدة النكاح ) على تقدير كونه الزوج يصير معه التقدير : فلكم النصف إلا أن تعفو
فلا يكون لكم ذلك ، وهذا نفي بعد إثبات كما ذكروه في مدعاهم . وعلى تقدير كونه
ولي الزوجة يمكن فرضه نفيا أيضا على التقدير الذي ادعوه من أن المراد ( لهن
النصف ) وهو ظاهر . وعلى تقدير كونه الزوج بأن يراد : لهن النصف إلا أن يعفو
الزوج فلا يكون لهن النصف بل الجميع ، كما ذكرناه أولا من أن إثبات الجميع
يوجب نفي النصف من حيث مغايرة الكل للجزء ، فلا إخلال بالمراد على جميع
التقادير ،
وأما السابع فجوابه يظهر من جواب السادس ، فإن المعطوف والمعطوف عليه
يشتركان في النفي على التقديرين ، وإن كان بصورة الاثبات على بعض الوجوه ،
خصوصا على ما قررناه من أن تقدير نصف المفروض للأزواج أولى منه
للزوجات ، فلا بد حينئذ من تكلف النفي في الاستثناء ليغاير المستثنى منه إن سلم
الاحتياج إليه .