شرح
ما أعطاك الناس من ميسور أخلاقهم ولا تستقص عليهم ، وغير ذلك ، فيصلح
للأمرين . ثم إن المهر قد يكون دينا وقد يكون عينا ، والاسقاط من المرأة ووليها إنما
يتحقق في الأول دون الثاني ، فلا بد من الحاجة إلى المعنيين على ذلك التقدير .
وأما الثالث فلأن إقامة المظهر مقام المضمر واقعة لغة وراجحة حيث يشتمل
على نكتة لا تتم بدونه ، وهو هنا كذلك ، فإن في العدول إلى التعبير بالموصول تنبيها
على وجه بناء الحكم وسببه ، فإن من بيده عقدة النكاح يصلح أن يكون بيده العفو ،
وهذا التنبيه لا يحصل بالتعبير بضمير المخاطب ولا بالتصريح باسمه ، كما قرر في علم
المعاني .
وأما الرابع فلأن المفهوم من " من بيده العقدة " من يقدر على حلها وعقدها ،
لأن التصرف فيها يتحقق بالأمرين ، وهذا معنى متبادر من ذلك ، ظاهر الإرادة إذا
قيل : فلان بيده عقدة كذا . وتحقق هذا المعنى في الزوج أوضح ، لأنه بيده إثبات
النكاح بالقبول ورفعه بالطلاق ، فبيده حله وعقده ، بخلاف ولي المرأة ، فإنه لا يقدر
على مجموع ذلك كما لا يخفى . فقوله : إن الزوج لا يتصرف في عقدة النكاح وإنما
يتصرف في الوطء ، في حيز الفساد .
وأما الخامس فالأصل في العفو أن لا يليق بغير الرشيد ، لأن الولي إنما
يتصرف في مال المولى عليه بالتحصيل لا بالاسقاط والتضييع . ولولا النص الوارد
هنا من جهة الأخبار بجواز عفو ولي المرأة لما أمكن الحكم به من جهة الآية ، لأن
تصرف الولي بهذه الطريق على خلاف الأصل ، فاستيفاء القسمة لا ضرورة إليه
هنا ، ولا يقتضيه المقام .
وأما السادس فإن قوله : " إلا أن يعفون استثناء من الاثبات وينبغي أن
يكون نفيا " مبني على أن قوله : ( فنصف ما فرضتم ) أي : ثابت لهن ونحوه ، ليصير