تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
ما أعطاك الناس من ميسور أخلاقهم ولا تستقص عليهم ، وغير ذلك ، فيصلح للأمرين . ثم إن المهر قد يكون دينا وقد يكون عينا ، والاسقاط من المرأة ووليها إنما يتحقق في الأول دون الثاني ، فلا بد من الحاجة إلى المعنيين على ذلك التقدير . وأما الثالث فلأن إقامة المظهر مقام المضمر واقعة لغة وراجحة حيث يشتمل على نكتة لا تتم بدونه ، وهو هنا كذلك ، فإن في العدول إلى التعبير بالموصول تنبيها على وجه بناء الحكم وسببه ، فإن من بيده عقدة النكاح يصلح أن يكون بيده العفو ، وهذا التنبيه لا يحصل بالتعبير بضمير المخاطب ولا بالتصريح باسمه ، كما قرر في علم المعاني . وأما الرابع فلأن المفهوم من " من بيده العقدة " من يقدر على حلها وعقدها ، لأن التصرف فيها يتحقق بالأمرين ، وهذا معنى متبادر من ذلك ، ظاهر الإرادة إذا قيل : فلان بيده عقدة كذا . وتحقق هذا المعنى في الزوج أوضح ، لأنه بيده إثبات النكاح بالقبول ورفعه بالطلاق ، فبيده حله وعقده ، بخلاف ولي المرأة ، فإنه لا يقدر على مجموع ذلك كما لا يخفى . فقوله : إن الزوج لا يتصرف في عقدة النكاح وإنما يتصرف في الوطء ، في حيز الفساد . وأما الخامس فالأصل في العفو أن لا يليق بغير الرشيد ، لأن الولي إنما يتصرف في مال المولى عليه بالتحصيل لا بالاسقاط والتضييع . ولولا النص الوارد هنا من جهة الأخبار بجواز عفو ولي المرأة لما أمكن الحكم به من جهة الآية ، لأن تصرف الولي بهذه الطريق على خلاف الأصل ، فاستيفاء القسمة لا ضرورة إليه هنا ، ولا يقتضيه المقام . وأما السادس فإن قوله : " إلا أن يعفون استثناء من الاثبات وينبغي أن يكون نفيا " مبني على أن قوله : ( فنصف ما فرضتم ) أي : ثابت لهن ونحوه ، ليصير