تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وكذا لو عفا الذي بيده عقدة النكاح ، وهو الولي ، كالأب أو الجد للأب . وقيل : أو من توليه المرأة عقدها .
شرح
يدها ، إلا أنهما يفترقان في اشتراط القبض في الثاني دون الأول . ولا بد من القبول على التقديرين إذا كان عينا . وسيأتي ( 1 ) حكم ما لو عفا الزوج . قوله : " وكذا لو عفا . . . الخ " . اتفق العلماء على أن الذي بيده عقدة النكاح له أن يعفو عن المهر في الجملة ، لقوله تعالى : " إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " ( 2 ) . واختلفوا فيه من هو ؟ فذهب أصحابنا وجماعة ( 3 ) من العامة إلى أنه ولي المرأة ، كالأب والجد له ، وذهب آخرون ( 4 ) إلى أنه الزوج . ولكل واحد من الفريقين اعتبار من جهة الآية واستناد إلى الرواية . واعتبار الأولين من الآية أنه صدرها بخطاب الأزواج فقال : " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لمن فريضة فتصف ما فرضتم " ( 5 ) ، ثم قال تعالى : " إلا أن يعفون " وهو خطاب لغير الحاضر ، والمراد به هنا النساء بغير خلاف ، فكأنه قال : للزوج النصف مما فرض لها إذا طلقها قبل الدخول إلا أن تعفو عن النصف الباقي فيكون الكل للزوج ، ثم قال : ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) فأتى به بلفظ الغيبة ، فناسب كون المعطوف عليه هو الغائب ، إذ لو أراد به الأزواج لما عدل من الخاطبة إلى المغايبة ، بل قال : إلا أن يعفون أو تعفوا أنتم . ولأن العفو حقيقة في الاسقاط لا التزام ما سقط بالطلاق ، إذ لا يسمى ذلك عفوا . ولأن إقامة الظاهر مقام المضمر مع الاستغناء بالمضر خلاف الأصل " ولو
هامش
( 1 ) في ص : 270 - 272 . ( 2 ) البقرة : 237 . ( 3 ) الاشراف على مذاهب العلماء 4 : 63 ، الحاوي الكبير 9 : 513 ، المبسوط للسرخسي 6 : 63 ، المغني لابن قدامة 8 : 70 . ( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 3 . ( 5 ) البقرة : 237 .
مسالك الأفهام — صفحة 262 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية