وكذا لو عفا الذي بيده عقدة النكاح ، وهو الولي ، كالأب أو الجد
للأب . وقيل : أو من توليه المرأة عقدها .
شرح
يدها ، إلا أنهما يفترقان في اشتراط القبض في الثاني دون الأول . ولا بد من القبول
على التقديرين إذا كان عينا . وسيأتي ( 1 ) حكم ما لو عفا الزوج .
قوله : " وكذا لو عفا . . . الخ " .
اتفق العلماء على أن الذي بيده عقدة النكاح له أن يعفو عن المهر في الجملة ،
لقوله تعالى : " إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح " ( 2 ) . واختلفوا فيه من
هو ؟ فذهب أصحابنا وجماعة ( 3 ) من العامة إلى أنه ولي المرأة ، كالأب والجد له ،
وذهب آخرون ( 4 ) إلى أنه الزوج . ولكل واحد من الفريقين اعتبار من جهة الآية
واستناد إلى الرواية .
واعتبار الأولين من الآية أنه صدرها بخطاب الأزواج فقال : " وإن
طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لمن فريضة فتصف ما فرضتم " ( 5 ) ، ثم
قال تعالى : " إلا أن يعفون " وهو خطاب لغير الحاضر ، والمراد به هنا النساء بغير
خلاف ، فكأنه قال : للزوج النصف مما فرض لها إذا طلقها قبل الدخول إلا أن تعفو
عن النصف الباقي فيكون الكل للزوج ، ثم قال : ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح )
فأتى به بلفظ الغيبة ، فناسب كون المعطوف عليه هو الغائب ، إذ لو أراد به الأزواج
لما عدل من الخاطبة إلى المغايبة ، بل قال : إلا أن يعفون أو تعفوا أنتم .
ولأن العفو حقيقة في الاسقاط لا التزام ما سقط بالطلاق ، إذ لا يسمى ذلك
عفوا .
ولأن إقامة الظاهر مقام المضمر مع الاستغناء بالمضر خلاف الأصل " ولو
هامش
( 1 ) في ص : 270 - 272 .
( 2 ) البقرة : 237 .
( 3 ) الاشراف على مذاهب العلماء 4 : 63 ، الحاوي الكبير 9 : 513 ، المبسوط للسرخسي 6 : 63 ،
المغني لابن قدامة 8 : 70 .
( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 3 .
( 5 ) البقرة : 237 .