شرح
واحتج من جعل ( الذي بيده عقدة النكاح ) الزوج من الآية بأن عقدة
النكاح بيد الزوج حقيقة لا بيد ولي الزوجة ، لما تقرر من أن من بيده العقدة يقدر
على حلها وعقدها ، وهذا لا يكون لغير الزوج .
وبأنه تعالى ذكر عفوها الموجب لخلوص الجميع له ، ثم عقبه بعفوه الموجب
لخلوص الجميع لها ، وذلك يوجب المطابقة بين العفوين وتحققه من الجانبين ، بخلاف
ما إذا جعلناه وليها ، فإنه يكون قد أهمل ذكر عفو الزوج رأسا .
وبأنه تعالى قال بعد ذلك : ( وأن تعفو أقرب للتقوى ) وهو يدل على دخول
الزوج في العفو من وجهين :
أحدهما : وقوعه بصيغة الخطاب المطابق لخطاب الأزواج سابقا كما زعموه
في دليلهم السابق ( 1 ) ، والزوجات وردت بصيغة الغايب .
والثاني : جعله العفو أقرب للتقوى ، وعفو الولي لا يوصف بذلك ، لأنه إسقاط
لمال غيره ، وغاية تكلفه أنه يقع جايزا لا موجبا للتقوى ، بخلاف عفو الزوجين .
والمناسب كون ذلك خطابا للزوجين ، وتقديره : وعفو بعضكم عن بعض أقرب
للتقوى . وهذا واضح . والالتفات من صيغة الغيبة إلى الخطاب على تقدير إرادة كل
من الأزواج والزوجات حسن أيضا على حد " إياك نعبد " بعد قوله " الحمد لله . . .
الخ " .
وبأن العفو بجانب المستحق أولى منه بجانب الولي ، لأنه منصوب لمصلحة
المولى عليه وحفظ ما له لا لاسقاط حقه .
والحق أن الآية محتملة للقولين ، وإثبات الحكم بمجرد الاحتمال غير مناسب .
والنقض مسلط على الأدلة من الجانبين ، خصوصا حكم عفو الولي ، فإنه مخالف
هامش
( 1 ) لاحظه في ص : 262 .