شرح
أريد الأزواج لقيل : أو تعفو عما استحق لكم .
ولأن المفهوم من قولنا " بيده كذا " تصرفه ، والزوج لا يتصرف في عقدة
النكاح ، وإنما كان تصرفه في الوطء ، وإنما يتصرف في العقد الولي .
ولأن المسند إليهن العفو أولا الرشيدات ، فيجب ذكر غير الرشيدات لتستوفى
القسمة .
ولأن قوله تعالى : * ( إلا أن يعفون ) * استثناء من الاثبات فيكون نفيا ، وحمله
على الولي يقتضي ذلك ، ففيه طرد لقاعدة الاستثناء . ولو حمل على الزوج لكان
إثباتا ، فيستثنى من الاثبات اثبات ، وهو خلاف القاعدة .
ولأن قضية العطف التشريك ، وعلى ما قلناه يشترك المعطوف والمعطوف
عليه في النفي ، ولو أريد الزوج لكان إثباتا ، فلا يقع الاشتراك .
وفي كل واحد من هذه الوجوه نظر :
أما الأول فلأن العدول من المخاطبة إلى المغايبة والمخبر عنه واحد جاء في
فصيح اللغة ، وهو فن من فنون البلاغة يسمونه الالتفات ، ومنه قوله تعالى : * ( حتى
إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ) * ( 1 ) .
وأما الثاني فالعفو كما يطلق على الاسقاط يطلق على الاعطاء ، كما أشرنا إليه
سابقا ( 2 ) . ومن الأول قوله تعالى : * ( والعافين عن الناس ) * ( 3 ) أي : التاركين ما لهم
عندهم من مظلمة . ومن الثاني قوله تعالى : ( يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو ) ( 4 )
أي : الفضل من الأموال الذي يسهل إعطاؤه ، وقوله تعالى : ( خذ العفو ) ( 5 ) أي : خذ
هامش
( 1 ) يونس : 22 .
( 2 ) في ص : 261 .
( 3 ) آل عمران : 134 .
( 4 ) البقرة : 219 .
( 5 ) الأعراف : 199 .