شرح
الجميع
ومقتضى إطلاق المصنف صيرورة الجميع له بالعفو عدم الفرق بين كون المهر
عينا ودينا ، فيصح انتقاله إليه بلفظ العفو عملا بظاهر الآية المتناول للأمرين . وبهذا
صرح الشيخ في المبسوط ( 1 ) والأكثر ، وجعلوا العفو بمعنى العطاء ، فيتناول ( 2 )
الأعيان . وهو قوي ، لورود . بمعنى العطاء لغة كما سننبه ( 3 ) عليه .
وقيل : إن ذلك مختص بالذين ، أما العين فلا تنتقل إلا بلفظ الهبة أو التمليك
ونحوه لا بالعفو ، لأنه لا مجال فيه للأعيان كالابراء ، لأن ظاهره اسقاط الحق فلا
يتناول إلا الذين كالابراء . وأجابوا عن الآية بأن المراد من العفو معناه لا لفظه ،
بمعنى إرادة حصول الملك للمعفو عنه بعبارة تفيده ، ولو كان المراد لفظه لتعين في
الموضعين ، وهو منفي بالاجماع . وسمي نقله منها عفوا تنبيها على حصول فضيلة
العفو والمدح ، وإن توقف الفعل ( 4 ) له على صيغة شرعية ، كما لو قال : ملكه هذا ، فإنه
يريد نقل ملكه إليه بلفظ شرعي يفيده بأي . لفظ أدى معناه وإن لم يكن بلفظ
التمليك . وهذا أولى .
إذا تقرر ذلك فالمهر لا يخلو : إما أن يكون عينا أو دينا . فإن كان دينا صح
عفوها عنه بلفظ العفو والابراء والهبة والترك والاسقاط ، لإفادة كل واحد من هذه
الألفاظ المعنى المراد ، وهو إسقاط حقها عما في ذمته . وإن كان عينا ، فإن كان في يده
تأذى بلفظ التمليك والهبة والعفو على قول ، ولا يصح بلفظ الابراء والاسقاط
والترك قطعا ، لأن الألفاظ الثلاثة ظاهرة في إسقاط ما في الذمة . وكذا إن كان في
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 306 - 307 .
( 2 ) في " ش " : ليتناول .
( 3 ) في ص : 263 .
( 4 ) في الحجريتين : النقل .