شرح
في المبسوط ( 1 ) وغيره من المتأخرين ( 2 ) ، محتجين بأن النكاح ليس من عقود
المعاوضات القابلة لخيار الشرط ، بل فيه شائبة العبادة ، فالشرط يخرجه عن
وضعه .
وخالف في ذلك ابن إدريس ( 3 ) فحكم بصحة العقد وفساد الشرط . ووجهه :
ما أشار إليه من وجود المقتضي لصحة العقد ، لاجتماع شرائط الصحة فيه ، لأنه
الفرض ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا اشتراط الخيار فيه ، وإذا كان العقد غير قابل
للخيار لغا شرطه وعمل بمقتضى العقد ، لأصالة الصحة وعموم : * ( أوفوا
بالعقود ) * ( 4 ) كما لو اقترن بغيره من الشروط الفاسدة ، فإن كل واحد من العقد
والشرط أمر منفك عن الآخر ، فلا يلزم من بطلان أحدهما بطلان الآخر . وبالغ ابن
إدريس في أنه لا دليل على البطلان من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل الاجماع على
الصحة ، لأنه لم يذهب إلى البطلان أحد من أصحابنا ، وإنما هو تخريج المخالفين
وفروعهم ، اختاره الشيخ على عادته في الكتاب .
ووجه البطلان : أن التراضي لم يقع على العقد إلا مقترنا بالشرط المذكور ،
فإذا لم يتم الشرط لم يصح العقد مجردا ، لعدم القصد إليه كذلك ، وصحة العقود مترتبة
على القصود ، فليس إلا الحكم ببطلانهما معا أو صحتهما معا ، لكن لا سبيل إلى
الثاني ، لمنافاته وضع النكاح ، فتعين الأول . وهذا هو الأقوى .وأما اشتراطه في الصداق فلا مانع من صحته ، لأن الصداق ليس ركنا في
النكاح ، بل هو عقد مستقل بنفسه ، ومن ثم صح إخلاؤه عنه ، فإدخاله فيه بشرط
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 304 .
( 2 ) كما في الجامع للشرايع : 441 ، إرشاد الأذهان 2 : 17 ، اللمعة الدمشقية : 110 ، جامع المقاصد 13 :
394 - 395 .
( 3 ) السرائر 2 : 575 .
( 4 ) المائدة : 1 .