تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
في المبسوط ( 1 ) وغيره من المتأخرين ( 2 ) ، محتجين بأن النكاح ليس من عقود المعاوضات القابلة لخيار الشرط ، بل فيه شائبة العبادة ، فالشرط يخرجه عن وضعه . وخالف في ذلك ابن إدريس ( 3 ) فحكم بصحة العقد وفساد الشرط . ووجهه : ما أشار إليه من وجود المقتضي لصحة العقد ، لاجتماع شرائط الصحة فيه ، لأنه الفرض ، وانتفاء المانع ، إذ ليس إلا اشتراط الخيار فيه ، وإذا كان العقد غير قابل للخيار لغا شرطه وعمل بمقتضى العقد ، لأصالة الصحة وعموم : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 4 ) كما لو اقترن بغيره من الشروط الفاسدة ، فإن كل واحد من العقد والشرط أمر منفك عن الآخر ، فلا يلزم من بطلان أحدهما بطلان الآخر . وبالغ ابن إدريس في أنه لا دليل على البطلان من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، بل الاجماع على الصحة ، لأنه لم يذهب إلى البطلان أحد من أصحابنا ، وإنما هو تخريج المخالفين وفروعهم ، اختاره الشيخ على عادته في الكتاب . ووجه البطلان : أن التراضي لم يقع على العقد إلا مقترنا بالشرط المذكور ، فإذا لم يتم الشرط لم يصح العقد مجردا ، لعدم القصد إليه كذلك ، وصحة العقود مترتبة على القصود ، فليس إلا الحكم ببطلانهما معا أو صحتهما معا ، لكن لا سبيل إلى الثاني ، لمنافاته وضع النكاح ، فتعين الأول . وهذا هو الأقوى .وأما اشتراطه في الصداق فلا مانع من صحته ، لأن الصداق ليس ركنا في النكاح ، بل هو عقد مستقل بنفسه ، ومن ثم صح إخلاؤه عنه ، فإدخاله فيه بشرط
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 304 . ( 2 ) كما في الجامع للشرايع : 441 ، إرشاد الأذهان 2 : 17 ، اللمعة الدمشقية : 110 ، جامع المقاصد 13 : 394 - 395 . ( 3 ) السرائر 2 : 575 . ( 4 ) المائدة : 1 .
مسالك الأفهام — صفحة 257 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية