العاشرة : لو وهبته نصف مهرها مشاعا ثم طلقها قبل الدخول فله
الباقي ، ولم يرجع عليها بشئ ، سواء كان المهر دينا أو عينا صرفا للهبة
إلى حقها منه .
شرح
للعقد منزلة الرجعة المقتضي لصيرورتها مدخولا بها ، لوجوده قبل الطلاق ، ومن ثم
لا يجز تزويج غيره بها . وضعفه ظاهر .
قوله : " لو وهبته نصف مهرها . . . الخ " .
وجه استحقاقه الباقي أنه استحق النصف بالطلاق وقد وجده فيأخذه ،
وتنحصر هبتها في نصيبها . ولأن الله تعالى جعل لها نصف ما فرض ، وذلك يقتضي
استحقاقه في العين ما لم يجدها تالفة أو يمنع مانع منها ، وهما منتفيان هنا ، فلا وجه
للانتقال إلى البدل .
وفي المسألة وجه بأن له نصف الباقي - وهو الربع - مع ربع بدل الجملة ، لأن
الهبة وردت على مطلق النصف فيشيع ، وينزل هذا النصف منزلة التالف ، فلم يبق
من الذي فرض سوى نصفه ، فيأخذ نصفه كما هو مقتضى الشركة وبدل الفائت كما
لو فات الجميع .
وفيه ما مر ، فإن الانتقال إلى البدل مشروط بتعذر العين ، وهو منتف .
ووجه ثالث بتخييره بين أخذ نصف بدل الجملة وترك الباقي ، وبين أخذ
نصف الباقي - وهو الربع - مع ربع بدل الجملة ، لافضاء الثاني إلى تبعض حقه ، وهو
ضرر عليه فيجبر بتخييره . هذا إذا كان المهر عينا . أما لو كان دينا فليس فيه إلا
الوجه الذي ذكره المصنف .
واحترز بقوله : " مشاعا " عما لو وهبته نصفا معينا ، فإن له نصف الباقي
ونصف بدل ما وهبته وجها واحدا ، لأن حقه بالطلاق مشاع في جميع العين ، وقد
ذهب منها جزء معين فينتقل إلى بدل ما يستحقه منه ، بخلاف ما لو كان مشاعا ، فإن