تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
العاشرة : لو وهبته نصف مهرها مشاعا ثم طلقها قبل الدخول فله الباقي ، ولم يرجع عليها بشئ ، سواء كان المهر دينا أو عينا صرفا للهبة إلى حقها منه .
شرح
للعقد منزلة الرجعة المقتضي لصيرورتها مدخولا بها ، لوجوده قبل الطلاق ، ومن ثم لا يجز تزويج غيره بها . وضعفه ظاهر . قوله : " لو وهبته نصف مهرها . . . الخ " . وجه استحقاقه الباقي أنه استحق النصف بالطلاق وقد وجده فيأخذه ، وتنحصر هبتها في نصيبها . ولأن الله تعالى جعل لها نصف ما فرض ، وذلك يقتضي استحقاقه في العين ما لم يجدها تالفة أو يمنع مانع منها ، وهما منتفيان هنا ، فلا وجه للانتقال إلى البدل . وفي المسألة وجه بأن له نصف الباقي - وهو الربع - مع ربع بدل الجملة ، لأن الهبة وردت على مطلق النصف فيشيع ، وينزل هذا النصف منزلة التالف ، فلم يبق من الذي فرض سوى نصفه ، فيأخذ نصفه كما هو مقتضى الشركة وبدل الفائت كما لو فات الجميع . وفيه ما مر ، فإن الانتقال إلى البدل مشروط بتعذر العين ، وهو منتف . ووجه ثالث بتخييره بين أخذ نصف بدل الجملة وترك الباقي ، وبين أخذ نصف الباقي - وهو الربع - مع ربع بدل الجملة ، لافضاء الثاني إلى تبعض حقه ، وهو ضرر عليه فيجبر بتخييره . هذا إذا كان المهر عينا . أما لو كان دينا فليس فيه إلا الوجه الذي ذكره المصنف . واحترز بقوله : " مشاعا " عما لو وهبته نصفا معينا ، فإن له نصف الباقي ونصف بدل ما وهبته وجها واحدا ، لأن حقه بالطلاق مشاع في جميع العين ، وقد ذهب منها جزء معين فينتقل إلى بدل ما يستحقه منه ، بخلاف ما لو كان مشاعا ، فإن