تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
وحكى في القواعد ( 1 ) وجها بعدم الرجوع ، وقبله الشيخ في المبسوط ( 2 ) ، وهو قول لبعض ( 3 ) العامة . لأنها لم تأخذ منه مالا ، ولا نقلت إليه الصداق ، ولا أتلفته عليه ، فلا تضمن . أما الأول فظاهر . وأما الثاني فلاستحالة أن يستحق الانسان في ذمة نفسه شيئا ، فلا يتحقق نقله إليه . وأما الثالث فلأنه لم يصدر منها إلا إزالة استحقاقها في ذمته ، وهو ليس بإتلاف عليه . وينبه عليه ما إذا رجع الشاهدان بدين في ذمة زيد لعمرو بعد حكم الحاكم عليه وقبل الاستيفاء ، وكان قد أبرأ المشهود عليه لم يرجع على الشاهدين ، فلو كان الابراء اتلافا على من في ذمته غرما له . وجوابه اختيار الأمر الثاني ومنع توقف نقله على استحقاقه شيئا في ذمة نفسه ، لأن الصداق كان مستحقا لها في ذمته ، وهو أمر ثبوتي فيها غايته أنه كلي ، ومن ثم يضاف إلى مالك معين فيقال : لها في ذمته كذا ، ولا تتحقق الإضافة بدون المضافين ، فلما أبرأته منه انتقل عن ملكها إليه ، لكن لما كان متعلقه الذمة لا فرد خاص من المال لم يتحقق استحقاقه شيئا في ذمته ، بل سقوط ما كان فيها للمرأة . ويمكن على هذا اختيار الثالث أيضا ، لأنها بإسقاطه من ذمته بعد أن كان ثابتا فيها قد أتلفته عليه بنقله عن ملكها ، إذ لا شبهة في أنه كان ملكها ثم خرج عنه ، فتغرم له البدل . والفرق بين مسألة رجوع الشاهدين والمتنازع : أن حق المهر ثابت حال الابراء في ذمة الزوج ظاهرا وباطنا ، فإسقاط الحق بعد ثبوته متحقق ، بخلاف مسألة
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 43 . ( 2 ) المبسوط 4 : 308 . ( 3 ) الاشراف على مذاهب العلماء 4 : 68 ، المغني لابن قدامة 8 : 74 ، روضة الطالبين 5 : 633 .
مسالك الأفهام — صفحة 240 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية