شرح
وحكى في القواعد ( 1 ) وجها بعدم الرجوع ، وقبله الشيخ في المبسوط ( 2 ) ،
وهو قول لبعض ( 3 ) العامة . لأنها لم تأخذ منه مالا ، ولا نقلت إليه الصداق ، ولا
أتلفته عليه ، فلا تضمن . أما الأول فظاهر . وأما الثاني فلاستحالة أن يستحق
الانسان في ذمة نفسه شيئا ، فلا يتحقق نقله إليه . وأما الثالث فلأنه لم يصدر منها إلا
إزالة استحقاقها في ذمته ، وهو ليس بإتلاف عليه . وينبه عليه ما إذا رجع الشاهدان
بدين في ذمة زيد لعمرو بعد حكم الحاكم عليه وقبل الاستيفاء ، وكان قد أبرأ
المشهود عليه لم يرجع على الشاهدين ، فلو كان الابراء اتلافا على من في ذمته غرما
له .
وجوابه اختيار الأمر الثاني ومنع توقف نقله على استحقاقه شيئا في ذمة
نفسه ، لأن الصداق كان مستحقا لها في ذمته ، وهو أمر ثبوتي فيها غايته أنه كلي ،
ومن ثم يضاف إلى مالك معين فيقال : لها في ذمته كذا ، ولا تتحقق الإضافة بدون
المضافين ، فلما أبرأته منه انتقل عن ملكها إليه ، لكن لما كان متعلقه الذمة لا فرد
خاص من المال لم يتحقق استحقاقه شيئا في ذمته ، بل سقوط ما كان فيها للمرأة .
ويمكن على هذا اختيار الثالث أيضا ، لأنها بإسقاطه من ذمته بعد أن كان
ثابتا فيها قد أتلفته عليه بنقله عن ملكها ، إذ لا شبهة في أنه كان ملكها ثم خرج
عنه ، فتغرم له البدل .
والفرق بين مسألة رجوع الشاهدين والمتنازع : أن حق المهر ثابت حال
الابراء في ذمة الزوج ظاهرا وباطنا ، فإسقاط الحق بعد ثبوته متحقق ، بخلاف مسألة
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 43 .
( 2 ) المبسوط 4 : 308 .
( 3 ) الاشراف على مذاهب العلماء 4 : 68 ، المغني لابن قدامة 8 : 74 ، روضة الطالبين 5 : 633 .